http://www.kitabat.com/i9505.htm
29 تشرين اول 2005
عن شلش العراقي .... ومدينة
الثورة... وذكريات من عصرها الذهبي
كتابات - عبدالرزاق الربيعي
ماان
افل نجم ( شمس الدين ) حتى ظهر نجم جديد سطع في افق موقع ( كتابات ) يتخفى
تحت اسم مستعار ايضا هو ( شلش العراقي ) لكنه يختلف عن الاول بكونه يملي اراءه
وطروحاته بلغة الادب وليس بلغة السياسة كما كان يفعل سلفه ... ولغة الادب
ارقى ... واكثر تاثيرا من الثانية ... لذا فانني اضع كتابات شلش العراقي في خانة
الادب ... وكانت خطبة عباس السكران براس الطرف نصا مسرحيا مونودراميا مميزا .... انه
يلتقط الشخصيات الهامشية من الحياة اليومية ... ويبني عليها عوالمه محملا
اياها اسقاطات اواقع الاليم بلغة ساخرة موجعة ... لقد ضحكت كثيرا مع حسون
الدنماركي وعباس السكران وابتزازات عاصي الحرامي وصورة الحسين (ع)التي رسمها
لتحسين صورته بعد ان سرق المال العام و...و...و...
انه
كاتب ساخر من طراز نادر نحن بحاجة اليه في هذا الزمن المر المليء بالمتناقضات !! لذلك
احببت كتاباته وتابعتها وقرات معظمها عبر الهاتف لاصدقائي ممن لا يتعاملون مع
الانترنيت !!
لقد
اعادتني كتاباته الى مرحلة السبعينيات عندما كنا نتلقف كتابات شمران الياسري
وزاويته الشهيرة ( بصراحة ابو كاطع ) التي كان ينشرها في جريدة ( طريق الشعب
) .. وقصص حسين الموزاني في (خريف البلدة) وروايته ( توميات تاجر لحوم ) ...
وكذلك اعادني قلم شلش الى مدينة طفولتي .. مدينة الثورة ... او حي الرافدين .. او مدينة
الطاغية او الصدر لاحقا... تعددت التسميات والبؤس واحد وكما قال شلش عن الثورة في
مقاله (مدينة الثورة .. من الفقر والتخلف .. الى الظلام) التي نشرت يوم 23 من
الشهر الجاري: "من بين شوارع هذه المدينة خرج جيش من الرياضيين والادباء
والفنانين والاطباء والمهندسين والقضاة والمحامين والخبراء من مختلف الاختصاصات،
بعضهم غادر المدينة الى امكنة اخرى اكثرها قريبة من الثورة، كحي الامانة وجميلة
والطالبية والشعب والبلديات، والبعض الاخر لم تسمح له الظروف المالية بهكذا تغيير،
ولاسباب اخرى من بينها التعلق بالحياة البسيطة والعلاقات العائلية المتشابكة التي
تميز مدينة الثورة.. بالاضافة الى الصداقات الحقيقية التي تطبع علاقات ابناء
المدينة"
لقد
عشت عصرها الذهبي عندما كنا نفتخر بانتساب العديد من الاسماء اللامعة في
الادب والفن والرياضة اليها، وكنا نرى تلك النجوم تمشي على الارض ... ولا اريد
ان اذكر احدا لئلا انسى اخر... في تلك السنوات واعني في السبعينيات شهدت مدينة
(العمال والكادحين)، كنا نفخر بهذا الوصف، نشاطا سياسيا كبيرا وكان هذا النشاط
يعتمد على السلاح الثقافي في المعركة الدائرة بين الشيوعيين والبعثيين قبل اعلان
الجبهة الوطنية عام 1973 بين الحزبين وخلالها، وكنا نتجمهر عند كشك صغير قرب
العيادة الشعبية بانتظار وصول الصحف حيث تكون النقاشات الادبية، واحيانا السياسية،
على اشدها بين الفريقين و كنا نكتفي بالاستماع والاستفادة مما يدور .. وكنا نقرا
كل الصحف ونعيدها الى البائع مقابل عشرة فلوس !!!
ونتبادل
الكتب والروايات ونعلق النشرات على جدران مقهى ( وناس ) في ساحة شارع مريدي من
جهة الداخل، هناك كان يجلس الكاتب فاضل الربيعي والشعراء جودت التميمي وكريم
العراقي وجمعة الحلفي والمرحوم جاسم التميمي والمرحوم عبدالحميد فاخر علي وفاضل
عباس الكعبي وحمزة الحلفي وخيون دواي الفهد وغازي دواي الفهد وسعدي عباس ومحمد
حبيب الخفاجي ومحمد ماضي وفنان الكاريكاتير طالب جبار، ومن نجوم كرة القدم كان
هادي جاسم والمرحوم بشار رشيد بالاضافة الى ممثلين مسرحيين. واذكر انني
انتميت الى احدى الفرق المسرحية انذاك، وقدمنا عروضا عديدة في اماكن كثيرة من
بينها مسرح حديقة الزوراء الصيفي، وفي احدى الاماسي قام صاحب مقهى (الميثاق) في
قطاع 54 بالاعلان عن اقامته امسية للشعر الشعبي- اغلقت المقهى بعد فترة
وجيزة من اقامة الامسية !!
اذكر
ان الشاعر كريم العراقي , ابن مدينة الثورة البار , قرا في تلك الامسية قصيدة يقول
في مطلعها:
ادور
عليك تايه طايحة اجدامي
واصوت
هاي الي ثلاثين
روحي
مسايسه عظامي
...واشوف
جبا بالموصل
واشوفك
نخلة بالبصرة
واشوفك
دجلتي ابغداد
العطش
انته
العمر
انته
وهذا
مابقي في ذاكرتي منها
والخطاب
موجه للحزب الشيوعي كما تهمس الحضور، واذكر ان نجم كريم العراقي ارتفع بعد تلك
القصيدة التي سرعان ماانتشرت بين الناس انتشار النار في الهشيم ... وحفظناها قبل
ان نحفظ واجباتنا المدرسية - كنت في الصف الخامس الابتدائي حينها - ذكريات
كثيرة في راسي عن هذه المدينة الصابرة التي كانت مهملة من قبل الحكومة حتى زارها
الطاغية عندما كان نائبا وحملها وزر اسمه وصرنا نتحرج من ذكرها في كتاباتنا لئلا
نضطر الى كتابة اسمه !!! ولكن من يجرؤ على ذلك .. حتى بدا اسمها يختفي شيئا فشيئا
... وعندما كتبت لشلش معبرا له عن فرحتي لانه نشط ذاكرتي حيث مسح الغبار عن جراحات
مدينتي الحبيبة التي مازال اعمامي واخوالي يقيمون فيها، قال لي " اخي اذا
كانت لديك ذاكرة قوية مثل هذه لماذا نسيتم الثورة؟ لماذا لا تكتبون عنها وعن
ذكرياتكم فيها ؟؟ على الاقل لكي يعرف الجيل الجديد اننا لم نكن في المليشيات بل
كنا مثقفين ومواظبين على الدراسة...اتمنى ان تكتب لانك عايشت مرحلة ذهبية في
الثورة "
وهذا
غيض من فيض عسى ان تسنح لي الفرصة لاحقا لافي مدينتي الاولى حقها .