http://www.kitabat.com/i11892.htm
5 كانون الثاني 6200
ما بين ابو كاطع وشلش العراقي
كتابات - عبد السلام صالح
لعل
القارئ العراقي يتذكر الراحل شمران الياسري ( ابو كاطع) ذلك الفلاح العراقي الاصيل
الذي جسد من خلال كتاباته الشهيره والرائعه شخصية ومعاناة الفلاح العراقي، وكانت
لكتاباته الرائعه الاثر البارز في الثقافة العراقية. لقد كان ابو كاطع بحق من افضل
الكتاب الذين تناولوا الواقع الفلاحي العراقي وشخص معاناته ومعالجاته لانه ابن طين
الريف العراقي بكل طهارته وعنفوانه، اما شلش العراقي فاني ارى بكتاباته الهزلية
الرائعة وانتقاداته الحادة، انما يجسد من جديد ذلك الاسلوب الذي اتبعه الراحل ابو
كاطع.
ورغم
الانتقادات التي توجه الى شلش العراقي وكتاباته، الا انه شخص الكثير من سلبيات
المرحلة الحالية بتناقضاتها وشخوصها وابطالها. ان شلش العراقي يمثل منعطفآ مهما في
الكتابة العراقية في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها المجتمع العراقي، فبعد مرحلة
الدكتاتورية المقيتة وافرازاتها الصفراء التي جاءت بأنصاف وارباع من يحسبون انفسهم
على الثقافة العراقية كان و لا بد من وجود هكذا كاتب يساهم بتجسيد المعاناة
العراقية بصورة هزلية ويكشف الكثير من خبايا واسرار المجتمع العراقي بسواده وبياضه.
ولعل ذلك هو الذي جعل الكثير من ينتقد ويشتم شلش لان العقلية العراقية ترفض تناول
هكذا امور علنآ وتضعها بمنزلة الكفر والارتداد، فعندما يجسد شلش حالة ذلك الرجل
الكهل الذي رقصت اوتار قلبه طربآ مع وصول اول مسج تلفوني يتغزل به مما جعله يعيد
حساباته ويعيش بنشوة غامرة غادرته من زمن طويل.
ان
تناول شلش لهكذا حالات وتناوله الانتهازية الحديثة التي شاعت بين البعض من الذين
يجيدون تغير جلودهم والوانهم طبقآ للمواصفات المطلوبة في السياسة العراقية الحالية.
لقدعبر
شلش بكتاباته اصدق تعبير عن ظواهر خطيرة اصابت المجتمع العراقي المنهك اصلآ بويلات
وافرازات المرحلة الماضية، فبرزت لنا ظواهر لا تقل خطورة عن سابقاتها!
فكم
من سكير ومعربد وزير نساء ارتدى ثوبآ غير ثوبه واصبح بين ليلة وضحاها وبقدرة قادر عابدآ
ناسكآ!
انني
لا استكثر على الله جلت قدرته ان يهدي مثل هذا، ولكن عندما تتسع مساحة هؤلاء فاني
اشكك بهذه الهداية الفجائية، ان هكذا ظواهر انتهازية حديثة تتخذ من العمامة
والرباط مدخلآ لتحقيق مأربها سوف تقود المجتمع العراقي نحو نفق مظلم لا نستطيع
الخروج منه بسهوله ويسر.
ولعل
ابو كاطع المسكين مات في شوارع براغ في حادث سياره ولم يدفن في الارض التي عشقها واحبها،
فماذا سيكون مصير شلشنا لو تعرف عليه الاخرين!