http://www.kitabat.com/i11182.htm

18   كانون اول 2005

بين " شلش العراقي" و " كش ملك "

كتابات - أبو جنوب

 

واحد

    "شلش العراقي" و " كش ملك " و " أبو جنوب"  - ثلاثة أسماء مستعارة لثلاثة أدباء أو أشباه أدباء أو متأدبين أو صحفيين أو في طريقهم الى الصحافة أو وجدوا المواقع تايهة لمن هبّ ودبّ ؛ ربما يكون بعضنا محترفاً قادراً على الوصول الى الآخرين بالأفكار الواضحة والأسلوب العلمي والأدبي الرصين، وربما يكون بعضنا الآخر في بداية الطريق فوجد الطرق سالكة الى النشر المجاني في هذا الموقع أو غيره من المواقع العراقية، ولا بأس أن نجرب حظوظنا كي نكسب ثقة القاريء ونصنع من أسمائنا الوهمية علامات يستدل إليها ذلك القاريء المسكين بحسب طريقة كل واحد منا و"نوع" الكتابة التي يتقنها وأهمية ما يكتب.. ولأني انخرطت ضمن فيلق الأسماء المستعارة وأنا غير مرتاح بصراحة؛ لكوني لا أعرف الكتابة لـ (غيري) ومن الصعوبة أن ( أتقمص ) اسماً ثانياً غير اسمي؛ لكن الظرف ( الديموقراطي ) الحالي يستوجب أن نحمي أنفسنا من فتنة المنافقين وقصيري النظر ومن القتلة المتطوعين بناء على أوامر "السيد"!!! وهذا السيد هو بلاء العراق الآن ومستقبلاً إذا ظلت الحياة العراقية على هذه الشاكلة المخيفة !

 

إثنان

 هنا سأعقد مقارنة بين إثنين منا منطلقاً من أن (الأسلوب هو الرجل) ومنطلقاً من شيء بسيط من معطيات علمي النفس والإجتماع وما يتيحانه لنا من إمكانيات أولية في تفسير بعض الظواهر الإجتماعية و" تفسير" بعض الشخصيات من خلال كتاباتها. وبطبيعة الحال سيكون (شلش العراقي) و (كش ملك) هما الإثنين الذين أتوقف عندهما، بغرض إماطة اللثام عن سلوكيات الكتابة ومخاطر الكلمات وأهميتها في ظرف حساس يستوجب من الجميع أن يصطفوا خلف هدف واحد اسمه : العراق ؛ ولأني أعرفهما حق المعرفة ولأننا قد نلتقي يوم الجمعة القادم في مقهى الشابندر !

 

ثلاثة

 سأبدأ من الأسماء المستعارة ودلالاتها النفسية والأدبية وكيف تسربت الى لا وعي الكاتبين؛ لكن بداية أعترف أن شلش العراقي اكثر ذكاء من صاحبه وأكثر قدرة على الإفصاح عما يريده من الكتابة، وما اسمه إلا تعبير عن البساطة الشعبية وعن القاع الإجتماعي الذي ينهل موضوعاته منه،

و"شلش" اسم شعبي شائع في الجنوب العراقي، ومنه نستدل على " النوع" الاجتماعي الذي يتناوله الكاتب في كل مقالاته، ولم يكن إسقاط الإسم عفوياً، بقدر ما هو استعارة واعية وترميز شعبي "فصيح" لشرائح اجتماعية عريضة تمتد من الفرات الأوسط الى الجنوب بكامله، ومن الجانب الآخر فإن هذا الاختيار ينم  عن تواضع أخلاقي يكسب صاحبه صلات إنسانية عميقة مع المتلقي على اختلاف ثقافاته وتوجهاته الفكرية، ليكون الشاهد الأول على قبح الحياة، ومن هنا كانت وما تزال كتابات العراقي شلش كما لو أنها مستودع لحقبة ثقافية / اجتماعية / سياسية / تشهد على أشياء كثيرة نعرفها ولا نعرفها..

 

أما "كش ملك " فلنا أن نفكك الإسم أولاً : لنسقط " الشين" أولاً ، لأنها تعود الى "شينات" شلش وهذا ما سآتي عليه، فتبقى " كاف " التشبيه ليكون الإسم من منطق اللاوعي ( كملك) أي أن الكاتب، دون أن يدري، قد شبّه نفسه بالملك. وإذا عدنا الى رمز "الملك" فسنجد من معانيه الكثيرة : الجبروت ــ التسلط ــ القوة ــ الديكتاتورية ــ الفردية ــ السلطة ــ الفخامة ــ العنتريات ــ الغطرسة ــ البطش ... وغيرها من الأوصاف المشينة في القاموسين السياسي والاجتماعي الفطري.. ومن هنا علينا أن ندرك أن شخصية الأخ الكاتب "كش ملك" لا تنفصل كلياً عن مثل هذه الأوصاف، لا بمعنى (شايل سيفه ودايح بالدرابين) إنما لنأخذ من التشبيه الجانب النفسي والسلوكي الذي يدلل على شخصية عصابية مهزومة من الداخل وفاشلة في الحياة ولا تعرف رأسها من رجليها! ولا أريد من الأخ "كــ...ملك " أن يزعل مني، ولكن ليأخذ الأمر بمنتهى الجدية، فنحن أمام مسؤولية الكتابة ينبغي أن لا نجامل بعضنا، ومن حقي أن أراه هكذا بناء على معطيات كتاباته الرثة التي يتفق الجميع على إنها كتابات بهلوانية لا تخلّف وراءها غير فقاقيع فارغة.. 

 

هناك مسألة في غاية الأهمية أرجو الإنتباه إليها وهي أن شلش وضع لقب ( العراقي) بعد اسمه، دلالة على انتمائه الروحي لهذا العراق العظيم الذي يتحرك منه ومن مكان واحد هو مدينة "الثورة"، أما "كش" فقد وضع "الملك" بعد اسمه، وليس لنا سوى تفسير أن الأخ "كش" تحركهُ نوازع ملوكية يفتقدها للأسف، مما يدل على أن المفردة حين تسربت إليه، كانت وراءها دوافع غير نبيلة، فالانتماء للعراق يختلف جذرياً عن الانتماء الى " سلطة" اسمها " الملك" وما تقرره هذه المفردة القبيحة من تأويلات نفسية وسلوكية ثأرية مضمرة في داخل هذا الكاتب. كما أن مفردة "كش" تعني : التهديد المباشر للقتل أو الأسر أو الهزيمة أو الإستسلام بلغة الشطرنج ؛ ولكنها تعني  الذبح على الطريقة الإسلامية في لغة الأخ "كش ملك "؟؟

 

أربعة

 ينتمي شلش العراقي الى (مكان) واحد ويكتب منه وعنه وإليه، وهو يعي أن هذا المكان هو خلاصة العراق، ففيه نماذج  عراقية مختلفة تصلح أن تكون مادة للكتابة على الدوام؛ وهو معينه الذي لا ينضب، لأنه أدرى بتفصيلاته وإشكالاته النفسية والاجتماعية، مع أنه يشطح في بعض الأحيان الى خيال طريف، قد يراه البعض إنه لا يمت بصلة الى الواقع، إلا انه خيال مطلوب ومستقى من الواقع ولا يبتعد عنه شعراية وحده، ومن حق أي كاتب أن "يعجن" { لا يخبز} الواقع بطريقته ليستخلص معانيه بأي أسلوب متاح؛ أما النماذج التي يختارها، فهي نماذج أليفة نعرفها ومسمياتها ترتبط بذاكرتنا الشعبية الطفولية، فكتابة شلش ليست غريبة عنا، على أن فضيلته المهمة هي أن يده ترتبط بعقله وهذا ما يفتقده الكثيرون.

 

 أما الكاتب الآخر (كـ...ملك) فليس لديه مكان وليست لديه نماذج بشرية معينة، إنما (يغزو) الجميع بطريقة عشائرية مخربطة تفتقد الى اللياقة الاجتماعية والأدبية وليست فيها روح المعرفة ولا آلية فكرية تستند على خلفية معرفية وثقافية واضحة، إنما يكتب بطريقة (الهوسة) ويشتم الجميع مرة واحدة، مما يشير إلى عدم توازنه النفسي والأخلاقي والإنساني والأدبي؛ فالجميع في خانة واحدة وهو الوحيد المتسلط على رقاب الآخرين، لأنه يعرف زيد وعبيد من الأدباء، ولأنه، كما تشير كتاباته، كان في الصف الخلفي من المشهد الثقافي العراقي وما يزال على ما يبدو رغم انفتاح الواقع الصحافي والأدبي على صحف ومجلات كثيرة، كما يمكن استشفاف عدوانيته وثأريته المخيفة في استعدائه على قامات أدبية وإعلامية لها رصيدها في الواقع شاء عبود أم أبى، وما أسلوب التشهير الذي يتبعه إلا علامة من علامات الهزيمة الداخلية عنده ونقمة تعتور في نفسيته المريضة لا يعرف كيف يصرّفها في الواقع، لأن الواقع رفضه وتخلى عنه منذ زمن بعيد؛ فالتجأ الى هذا النوع العصابي من الكتابة، ونحمد الله إن السيد أياد الزاملي فتح هذا الموقع لـ" يصرّف" البعض ساديته بالكتابة بدلاً من أن يلتجئ الى البلطجة والسلب والنهب والذبح والتقتيل..! 

 

خمسة

 استطاع شلش العراقي من أن يحرّك موقع "كتابات" ويتحرك من خلاله وبالتالي يكتسب الشهرة المناسبة التي يستحقها عن جدارة، ولا شك أن هذه الشهرة تبعث على الحسد في كثير من الأحيان، كما تبعث عند الآخرين الذين لا يعرفون الطريق الى الكتابة روح التقليد الفارغ، مثالنا على ذلك هو " كش ملك " فعندما شرع بالكتابة، استعار أولاً " شين" شلش دون أن يعي، ووضع "ملك" للدلالة التي أشرت إليها، كما أن " واش " التي يكررها كوكالة أنباء حرص على أن يكون فيها " شين شلش" أيضاً؛ ومن هنا بدأت مشكلته في الكتابة، فبدءاً من الإسم المستعار وصولاً الى تكرار و" تكرير" اسم شلش ومشتقاته في كل مقالاته متأثراً بكتابات شلش ويقلدها بطريقة فجة تبعث على الغثيان، مما يعني أنه يتمنى الشهرة السريعة وإن أسلوبه يعتاش على ما "فضالة" شلش، وفي ذهنه أنه سيصل الى مرتبته لمجرد أن يستعدي على آخرين أطول منه قامة وأعلى شأناً، وان يهرف بما يعرف ولا يعرف، ولكن هذا ناتج من عدة أشياء..

 

 أولها :

أن "كش" ضعيف الأسلوب وهو كاتب ناشئ يريد التسلق على أكتاف من سبقوه، والشتيمة كما يتصور الطريق السريع للوصول الى المجد الذي تُصوره له شياطين الكتابة لديه .

 

ثانيها : العبارات السوقية والإشتقاقات والألفاظ النابية تنم عن شخصية هستيرية، قلقة، غير متوازنة، مهزومة، فارغة، وإن وعيها الإجتماعي متكون من بيئة تنتشر فيها أمراض اجتماعية كثيرة ليس من الصعب حصرها وهذه البيئة ليست غريبة عني، وأن طفولة "كش" كانت طفولة فقيرة ومعدمة افترعتها نوازع الحقد المكبوت والحسد والضعة، وعندما كبر هذا الرجل لم يستوعب من دروس الحياة غير الهزيمة المبكرة التي ترافقه حتى هذه اللحظة، فانعكست في الكتابة كتعبير عن دوافع شريرة مخبوءة، تنط بين السطور في كل مقالة ركيكة يكتبها ..

 

وثالثها : أن الأخ "كش" اشتغل  في طفولته وشبابه في أعمال مختلفة، فانتقل بين " العمّالة" و"المسطر" سنوات طويلة وهذا ليس عيباً، لأن تحصيله الدراسي فاجعة، ثم اشتغل في "التزوير" خلال سنوات الحصار، وهذا عيب طبعاً، لكن الحصار كان قاسياً وأعذره، وبما أنه كاتب ضعيف، والدليل ما تقرؤونه من مقالات تتقطع فيها الأنفاس لأخطائها الإملائية والنحوية والبلاغية والإنشائية والإشتقاقية والسجعية البايخة، فقد تجذرت فيه روح القسوة والصلافة والعدوانية والغيرة السلبية، فكانت الكتابة نوعاً من تفريغ الشحنات السالبة وامتصاصاً لوحشية كامنة في أعماقه دون أن يدريها، ولا يدري أنه كلما كتب مقالاً على هذه الشاكلة، انحسر مخلب من مخالبه الطويلة، وهذه من حسنات هذا الموقع : أن يكون مستشفىً مجانياً لذوي العاهات المختلفة ؟؟

 

ســـتــة

 شلش العراقي صاحب نكتة ضاحكة ومضحكة، بمعنى هو الذي "يؤلف" النكتة ويجردها من معناها الخاص ليطلقها في معناها العام لهدف سياسي أو اجتماعي. وهو يسخر من الواقع العراقي الجديد المتحول الى عمامة كبيرة، وشخصياته الشعبية تتفاعل مع القاريء بيسر وسلاسة  لأنها مجسدة بشكل واقعي، وكثيراً ما تترك شخصياته أثراً مباشراً على الآخرين، وهو شاعر يجيد الشعر الشعبي وخياله متفتح لتحوير قصائد سابقة وصهرها من جديد بناء على مقتضيات جديدة، كما يمتلك أسلوباً كتابياً له وحده دون أن يتشابه مع أحد، وله القابلية على المحاكاة الشعبية وتوليفها مع الفصيح كلما وجد هناك ضرورات تستدعي مثل هذه التوليفة، وبتحليلي لشلش أجده شخصاً ليس عابراً في المشهد الثقافي العراقي، فهو "شاعر" معروف وقد يفضحه بذلك لونه الشعبي وهوساته المثيرة ولغة المعدان التي يتقنها حد الجمال ! كما لا أجده شخصاً ( أملح) كما وصف نفسه ذات مرة ولا ( مو حلو) كما قال ولا قصير كما يريد أن يصور نفسه، وربما هذه لها دلالاتها المتعاكسة من الناحية النفسية والتورية الاجتماعية، فشلش على قدر من الوسامة والبنية الطويلة واسمه يقترب من ( طالب) أو ( فالح) ومن المستحيل أن يكون (عليوي) أو ( حنظل) أو (خريبط) أو (مناتي) هذا على سبيل الافتراض يا شلش؛ وإذا كان "كش" لم يحصل على تعليمه العالي بسبب ظروفه، فإن شلش حصل على مثل هذا التعليم بدلالة كتاباته، وليس التحصيل العلمي شرطاً من شروط أن يكون المرء أديباً أو شاعراً، وعندما أجد نفسي مضطراً لهذه المفارقات، فلا أقصد من ورائها إلا فرز النوع الأدبي الذي يطالعنا بين الحين والآخر، فـ"كش" الذي لم يستفد من الحياة القاسية التي مرت عليه، لكن شلش استفاد منها بطريقة بارعة وهو سليل الفقراء كما أجزم، ويمكن يكون قد اشتغل في فترة من فترات حياته ( بنجرجي) مع طالب السوداني أو (يبيع نفط) مع (حاتم العراقي) !! وهذا ليس عيباً، لكنه ثراء إنساني وأخلاقي واجتماعي وبالنتيجة حينما يصبح المرء كاتباً، يعتمل كل هذا الخزين في داخله فينتج كتابات مستعرة وعالية المستوى ..

 

سبعـة

 نكتة الأخ العزيز "كش" فاترة ، ملبوخة بجص مال عكاده .. ما تضحك ..مو نكتة بشكل عام، يلطش من شلش وما يلحّك .. حتى نكاته بين قوسين متوترة وعنيفة ..

 

آخر الكلام

 

 الشخصية العراقية متشكلة على أسس اجتماعية ونفسية غلط على مر التاريخ؛ وخاصة شخصية المثقف العراقي .. وعلينا أن نتدارك الأمر، يا شلش، يوم الجمعة القادم في مقهى حسن عجمي أو الشابندر؛ فإذا فضّلت أن نلتقي في حسن عجمي فستجدني لابس قاط ورباط وسدارة ودشداشة، وإذا ارتأيت أن نلتقي في الشابندر فستجدني لابس عمامة سودة على كابوي مهلّس ونعال أبو الباتري .............. ولا تنسَ أن تهاتف الأخ "كش ملك" ليساهم معنا في وضع  ستراتيجية جديدة لتشخيص إزدواجية المثقف العراقي الفرحان بالإحتلال ؟؟؟

 

katbfektabat@yahoo.com