http://www.kitabat.com/i11780.htm
2 كانون الثاني 6200
الظاهرة الشلشية وموقع كتابات
كتابات - أمين مختار
تعرفت على موقع كتابات، قبل اشهر
قليلة من خلال احد الاصدقاء، لاصبح من قرائه الذين يحرصون على قراءة ما يرد فيه
والمتابعين لما يصدر عن بعض الكتاب الذين يتحرون الموضوعية ولا يهدرون وقت قارئهم
دون جدوى.
سرني الموقع كثيرا فهو يتيح لاقلام
العراقيين-على تناقضها واختلاف اهوائها- ان تجتمع على صفحاته وان تتواصل يوميا على
شتاتها وتباعد المسافات بينها، وهو يمنحك فسحة لتقول فيها ما تريد، ولتعلن فيها
تأييدك أو رفضك ورضاك أو سخطك دون حاجة لمجاملة ولا خوف من أحد.
ومن ثم فكتابات تمثل ملتقى ثقافي مفتوح
بوسع الكاتب العراقي ان يستثمره في خدمة الجسد العراقي الذي اثخنته الجراح وافقدته
الكثير من مناعته، فهو بامس الحاجة الى اللمسة الرحيمة والكلمة الرقيقة التي تضمد
جراحاته ولا تنكأها.
ولكن ساءني ان ارى انا لم نبلغ النضج
الحضاري الذي يفرض علينا احترام الاخر وعدم الغائه، ويعلمنا النقد الحيادي الهادف،
والتحليل الموضوعي غير المتحامل.
ساءني ان بعضنا يتخذ من المواقع
الثقافية صالات لحفلات تنكرية يفعل فيها ما يريد ويصرخ بما يشاء دون ان يعبأ باحد،
محتميا بقناع زائف يخفي به وجهه وهويته، وذريعته ان التطرف السائد لا يدع له ان
يكشف حقيقته، وربما كان محقا ان جيش المتطرفين والجهلاء والانتهازيين لا يدعون
لاحد ان يفصح عما يجول في خاطره ولا يدلي برأيه دون ان يخشى سيوفهم المشهورة على
رقاب الابرياء، ولكن هوْلاء يغفلون ان الاسم المستعار لا يخلق حصانة لصاحبه ان
يكتب ما يشاء، او ان يفتري على من يريد دون مراعاة لمشاعر او ذوق او حرمة، والمفروض
ان ضمير الكاتب خير رقيب على قلمه.
اعجبني بعض الكتاب بموضوعيتهم وعمق تحليلاتهم،
واعجبني بعض آخر بابداعاتهم وقدرتهم على التقاط الصور الاجتماعية المعبرة، وابرزهم
بكل تأكيد شلش العراقي وهي في الغالب ممتعة ومعبرة وتكشف عن قدرة متجددة وغير
عادية لهذا الكاتب في رصد الحدث من حوله، الا انه - للأسف - قد اختار ان يحجم نفسه
ويقصرها على جوانب ضيقة ابرزها التشهير والتسقيط، وكان الاولى لقلمه ان يرصد
السلبي والايجابي، وإذا كانت هوايته رصد الاخطاء فقط فليتحرى الدقة والموضوعية
اولا، ثم لا يقتصر على فئة او اتجاه واحد، وليكن شعاره مع الجميع (ماكو لحية
مسرحة) فالكل عرضة للنقد وهدفه الاول التقويم وليس التسقيط.
وظاهرة شلش على اعجابي الكبير ببعض
جوانبها الا انها لفتت نظري الى امر غريب، وذكرتني بلعبة كنا نلعبها في صبانا، وهي
ان يغوص احدنا في الماء لنحزر من اين سيظهر.. يمينا او شمالا، شرقا او غربا، وهكذا
الحال مع شلش، فشلش ظهر في ماليزيا، شلش ظهر في اميركا ، شلش ظهر في .. ورغم
عدم حماسي لجدوى الاستمرار في عملية الرصد هذه، الا انها كانت تسرني لاني
ارى بها تشجيعا لكاتب عراقي للاستمرار في إبداعاته و لأني ارى بها وسيلة لإخراجه
من الدائرة الضيقة التي حشر نفسه فيها، ولإشعاره بالمسوْلية، لان الكاتب اذا ادرك
انه يُقرأ (بضم الياء) يحرص على تجنب الهنّات ويتحرى الدقة فيما يكتب.
ولكن- وهو ما دعاني لكتابة هذه السطور
–ان شلش ظهر هذه المرة في لندن واين في صحيفة القدس العربي التي لا تشرف أحدا، وهي
معروفة ببعثيتها وصداميتها حتى النخاع، وبلغت برئيس تحريرها الوقاحة ان يصف
الارهاب في العراق بانه اشرف مقاومة عرفها التاريخ!!
عتبي هنا ليس على السيد شلش، إنما على
الاستاذ الفاضل الزاملي، هل من المعقول ان تنشر مقالا مطولا مفعما بالاكاذيب
والاباطيل والدفاع عن محاميي صدام، لا لشئ الا لان اسم شلش ورد فيه؟!
لا تدع مخالب البعثيين تشوه صورة موقعك
الجميلة.
واما السيد شلش، فرجائي منك ومن كل
الذين يتمتعون بدقة الملاحظة وإبداع الكلمة ان يرصدوا المشهد العراقي بكل تفاصيله
ولا يسدلوا الستار ليرصدوا من الثقوب!
لست ادعوكم لموالاة أحد أو معاداة أحد،
ففي إعتقادي ان الموالاة ينبغي ان تكون للعراق الحبيب وحسب.
لنقف – ونحن في بداية مسيرتنا- من جميع
الاطراف على مسافات متفاوتة، يحكم التفاوت فيها مدى حرصها على مصلحة العراق
والتزامها في وعودها وجديتها في خدمة العراق وشعبه المثخن بالجراح، ومن ثم لا
تأييد مفتوحا لأحد ولا عداء مطلقا لأحد، بل يجب ان نعيد تقييم مواقفنا بين اونة
واخرى كما يشد عازف العود وترا ويرخي اخر، لتخرج نغمته جميلة صافية، فلتكن معزوفة
حب العراق المعيار الوحيد الذي على أساسه نشد اوتارنا ونرخيها.
كل عام وانتم وشلش وموقع كتابات والعراق
بألف خير.