لماذا
لم تتدخل القوات الأمريكية لإنقاذ بلد؟ *
ترجمة:
د. عبدالوهاب حميد رشيد
مع انفجار موجة جديدة من العنف وسقوط المزيد
من الضحايا العراقيين، تتعرض مدينة بلد (مائة ألف نسمة- 50 ميل/ 80 كم شمال
بغداد)- ذات الأغلبية الطائفية الحاكمة- للتطهير المذهبي. ذكر المقيمون ممن
يُشكلون أقلية من الطائفة الأخرى في المدينة أن مسلحين ينتقلون من منزل إلى آخر
يحملون التهديد لهم بترك منازلهم وإلا تعرضوا للموت "وحرق كل شيء يعود لأهل
المنزل."
رجال المليشيات مَنحوا المقيمين ساعتين فقط
لهجر بيوتهم. ولكن بعد نصف ساعة عادوا وقتلوا أربعة من أهل إحدى هذه البيوت، حسبما
نقلت الاسوشيتد بريس عن أحمد علي (35 عاماً- سائق). وهكذا انتشرت الجثث في أنحاء
مدينة بلد.
يستغرب المقيمون في المدينة لضعف استجابة
القوات الأمريكية إيقاف أعمال القتل في بلد.. لماذا لم يتدخلوا لمنع حمامات الدم فيها؟
حسب نيويورك تايمز. لماذا لم تتدخل القوات الأمريكية لإيقاف هذا المسلسل المكشوف
من القتل الذي بدأ في وقت مبكر من هذا الأسبوع، رغم أن معسكرهم- إحدى أكبر القواعد
الأمريكية في العراق- تقع بالقرب من المدينة؟
"الناس في حيرة من أمرهم بسبب
الاستجابة الضعيفة للقوات الأمريكية،" قالها أحد المقيمين في بلد. "إنهم
يقومون عادة بأعمال الدورية في هذه المدينة بصفة يومية، ولكن عندما بدأ مسلسل
القتل لم نر لهم أي أثر!"
إن العنف الذي انفجر في مدينة بلد مؤخراً
يلقي الضوء على ضعف القوات العراقية للوقوف في وجه مثل هذه العصابات الإجرامية
التي ازدهرت منذ فترة مبكرة من الاحتلال الأمريكي للعراق.
وصف الرسميون في حكومة الاحتلال العراقية
هذا العنف الذي أودى بحياة 90 مواطناً في الأيام القليلة الماضية بـ "القتل
الطائفي"، لكن ما يخفونه هو أن مواجهة هذه الجرائم تدخل في صلب اختصاص وزارة
الداخلية، حسب متحدث عسكري باسم الفرقة الرابعة للجيش الأمريكي الذي وجّه لومه إلى
فشل الحكومة مكافحة حالة عدم الاستقرار التي حصلت مؤخراً في بلد، موضحاَ أن
المسؤولية الأمنية لمدينة بلد انتقلت من الفرقة الرابعة الأمريكية إلى القوات
العراقية قبل أربعة أسابيع مضت.
يرى قادة الجيش الأمريكي أن موجة العنف
القاتلة التي ضربت مدينة بلد تُشكل اختباراً جديداً لحكومة الاحتلال العراقية ذات
الأغلبية الطائفية الحاكمة التي تواجه على نحو متزايد الضغط بسبب فشلها في كبح
العنف المتصاعد في العراق.
بعد أن اشتدت أعمال العنف في مدينة بلد،
وحسب المتحدث العسكري الأمريكي، قام الجيش الأمريكي بتجهيز القوات العراقية
"بقوة مساعدة سريعة الاستجابة،" وحسب قوله "كنا ننتظر صدور طلب من
الحكومة العراقية." ولكن منذ متى تصدر مثل هذه الطلبات عن الحكومة، بل ومنذ
متى تنتظر القوات الأمريكية مثل هذه الطلبات، مسألة تبقى محل استفهام!
وكما أصبح جَلياً في مدينة بلد، فإن الحكومة
وشرطتها وقواتها العسكرية غير قادرة، بل وربما غير راغبة لوضع حد لهذا العنف
المستمر في التصاعد والانتشار.. إذ قد يوفر هذا الوضع معايير أو أسس بناء صراع
داخلي ينتشر في البلاد، وهو أمر يحمل احتمالاته وعواقبه في تحقيق المزيد من
التقسيم بين الطائفتين (الإسلاميتين) الرئيستين في البلاد.
ممممممممممممممممممممممـ
*
Why didn t` the