حمام الدم الذي اقمناه

كريس بوتر – موقع توم بن : 14–12-2006

من بين الكثير من الاخطاء الجدية للجنة دراسة العراق كان التحذير البارز من قبل لي هاملتون بان " انسحابا متهورا " سوف يتسبب بحمام دم في العراق ، وفي الوقت نفسه امتداد الحرب الاقليمية .

صرخة " حمام الدم " سوف تستخدم بالتأكيد لقمع اية محاولة في الكونغرس لتقديم خطة حول جدول زمني للانسحاب . وفي طرح النقاش حول حمام الدم ،فان لجنة بيكر – هاملتون ، تحاكي بشكل لاشعوري الجدال الذي استخدمه الرئيس ريشارد نيكسون لتبرير استمرار الولايات المتحدة للحرب في فيتنام لاربع سنوات اخرى . ونيكسون ايضا حذر من حمام دم مابعد الحرب اذا قامت الولايات المتحدة بانسحاب متهور لقواتها من فيتنام .

واذا كان الجدال في فترة حمام الدم في فيتنام كان يسعى لصرف انتباه الرأي العام ، عن حمام الدم الحقيقي الذي كانت حرب الولايات المتحدة تتسبب به ، فان الجدال حول حمام الدم الجديد ، هو لتبديد الانتباه في علاقة الاحتلال الاميركي وحمام الدم الطائفي والذي يستمر نحو الاسوأ في كل شهر يمر .

وربما يمكن التفكير بان النخبة السياسية قد تكون حذرة من نقاش يقترح بان الوجود العسكري الاميركي في العراق ، بشكل ما يساعد في كبح الشيعة والسنة عن الحرب الاهلية – في ضوء تصاعد القتل الطائفي في بغداد منذ ان تدفق الالاف من الجنود الاميركيون الى بغداد بشكل ظاهري لكبح الحرب الطائفية .والان ذلك بالضبط ما طلب منا لنؤمن به من قبل لجنة بيكر – هاملتون .

الجدال حول حمام الدم يتهرب من الحقيقة المركزية ، بان الاحتلال الاميركي لم يهدف ابدا الى تجنب او تخفيض الحرب الطائفية بين السنة والشيعة.   


وبالعكس فان الولايات المتحدة استعملت النزاع الطائفي لاغراضها الخاصة. والغرض الاساسي من الاحتلال الاميركي كان للادعاء بتحقيق النصر على هؤلاء الذين قاوموها، والذي يعني بشكل اساسي قمع المقاومة السنية المسلحة في ارجاء المنطقة السنية. وكان على ادارة بوش ان يكون لها حلفاء عراقيين ضد المقاومة السنية، وبعد ان اظهرت الوحدات السنية الامنية عام 2004 انها لن تقاتل السنة الاخرين لمصلحة الاحتلال ، بدأت الادارة الاعتماد بشكل اساسي على الشيعة ليساعدوها في حربها ضد السنة .

وهكذا فان الاحزاب السياسية الشيعية المناضلة واجنحتها العسكرية اصبحت الحليف الاساسي للادارة الاميركية ، ومن سوء الحظ ان هؤلاء كانوا المنظمات الاكثر طائفية والمعبئة بالثأر ضد السنة .

وبعد فترة قصيرة سيطروا على اجهزة العنف التابعة للدولة من خلال انتخابات عام 2005. وهذه المنظمات بدأت الانطلاق من عقالها بدون حساب للثواب والعقاب ضد المجتمع السني في بغداد و تستولي على الجوامع السنية وتقتل السياسيين السنة والقادة الدينيين. وقتل وتهذيب المحتجزين السنة من قبل هذه المجموعات الشيعية الشبه عسكرية مثل فيلق بدر ولوء الذيب وكلها موثقة بشكل جيد منذ منتصف 2005 .

كانت ادارة بوش غافلة بشكل ثقيل للمخاطر التي تصاعدت من الميليشيات الشيعية التابعة الى ايران في بغداد والتي قررت تنفيذ التطهير العرقي ضد السنة .


وقد حذرهم شريكهم العلماني العراقي رئيس الوزراء العراقي الاسبق اياد علاوي باصطلاحات غير محددة في تموز – يوليو 2005 ، وقد حذر علاوي بشكل عام بان العراق " بشكل خاص في المرحلة الاولى من الحرب الاهلية كما قلنا ".ولحقبة من الاشهر في نهاية عام 2005 وبداية 2006 ، اغتاظت الادارة الاميركية حول التهديد الجديد للحرب الاهلية الطائفية .وقد اصر السفير زلماي خليلزاد بشكل علني بان يتولى الشيعة وزارتي الداخلية والدفاع وهدد باعادة النظر في المساعدات الاميركية اذا لم توضع الوزارتين في ايدي غير طائفية . وكما نقلت جريدة ساندي تايمز اللندية في العاشر من ديسمبر – كانون الاول ، فان خليلزاد عقد مفاوضات سرية مع قادة المقاومة السنية لمدة شهرين حول عرضهم للاندماج مع الجيش الوطني و" لتنظيف " بغداد من الميليشيات التابعة لايران بواسطة اسلحة مزودة من الولايات المتحدة .

وفي النهاية من ناحية اخرى انسحب بوش من صفقة مع السنة . وحينما تباحثت الحكومة العرقية اخيرا تحت سيطرة محكمة من الشيعة الطائفيين في نيسانابريل 2006 ، فان الادارة الاميركية اعادت دعمها لحلفاءها الشيعة في الحرب الرسمية ضد المقاومة السنية والارهابيين من القاعدة .

ان مصالح القادة العسكريين الاميركيين والبيت الابيض في الادعاء بالنجاح في "اقامة " جيش عراقي و قوات شرطة هي الورقة الرابحة حيال الحرب الاهلية الطائفية .

وقد اخفقت لجنة بيكر – هاملتون في امعان النظر في المعاني الضمنية الكاملة لهذه السياسة .

وعلى عكس خط الادارة المعلن الرسمي بان الانغماس في العنف الطائفي يقتصر على اقلية من "المتشددين" في الجيش والشرطة، ففي الحقيقة الواقعية فان الصيغة الكاملة لوحدات الجيش والشرطة الشيعية هي اما المشاركة الفعلية او تمارس الارهاب ضد السنة. وحينما استلم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وحلفاءه ادارةوزارة  الداخلية في عام 2005 ، فقد اعطيت لميليشيا بدر حرية كبيرة لتسريب الالاف من رجال ميليشيته داخل الشرطة الوطنية  كما و سيطرت ميليشيا مقتدى الصدر على الشرطة في بغداد وفي الجنوب الشيعي. وكلا المجندين من بدر وجيش المهدي يشاركون في القتل الطائفي. وقد اعترفت ادارة الدفاع في تقريرها في اب – اغسطس 2006 الى الكونغرس بانها لا تملك نظاما لحجب الشرطة من عناصر الميليشيات الشيعية. وقال واين وايت الذي كان نائب رئيس ادارة الاستخبارات في وزارة الخارجية وأحد الباحثين ومستشار للجنة بيكر ، ان قوات الشرطة العراقية على علاقات مغلقة مع الميليشيات الشيعية.

وبسبب ان الراعي لقوات الجيش العراقي هي الولايات المتحدة، فان هذه القوات هي أيضاً نادرة في الطبيعة الطائفية. وقد اعترف تقرير لجنة بيكر نفسه بان هناك تساؤلات مهمة بشأن التركيب العرقي وولاء بعض الوحدات العراقية – وبالتحديد فيما اذا كانت تنفذ مهمات لصالح الاهداف الوطنية بدلا من الاجندة الطائفية.  وقال المراسل توم ليستر، ان احد الجنود بدرجة عريف اخبره بانهم سيفعلون بالسنة مافعله صدام بالشيعة :" البدء بخمسة اشخاص من كل حي وقتلهم في الشارع ومغادرة المكان".

 وبالرغم من كل ذلك فقد حولت الادارة الاميركية  287000 بندقية من طراز أي كي–47 ، و17000 بندقية آلية، و 7600 قاذفة صواريخ ، و1800 سيارات عالية التسليح لهذه القوات استنادا الى رموز في القيادة المركزية الوسطى. وقد تم تسريع تسليم الاسلحة للشرطة هذا العام، بالرغم من الضلوع المعروف بشكل جيد لوحدات الشرطة في نشاطات فرق الموت . وتخطط ادارة الدفاع لارسال الان 50000 بندقية اخرى للشرطة و 85000 للجيشاضافة الى 3000 عربة اخرى .

ولدينا كل الاسباب للخوف بان هذه الاسلحة سوف تصبح اساس لمستوى عالي من الحرب من قبل الشيعة ضد السنة في المستقبل .وبالرغم من شكاوى الادارة بان ايران تدعم الميليشيات الشيعية التي تتسبب بالعنف الطائفي ، فان الولايات المتحدة نفسها هي مديرة الدفة للقوى في للحرب الاهلية الطائفية . وتوصيات لجنة بيكر سوف تستمر هذا الدور الى المستقبل غير المنظور .

لماذا ، اذن سوف يعتبر الاحتلال ككابح على الحرب الاهلية الطائفية التي تستعر الان ؟ انه لايملك خطة واقعية او استراتيجية لحماية الضحايا من " التطهير الطائفي " باستثناء " الضغط " على رئيس الوزراء الشيعي ، والذي يعتبره القادة الشيعة الان يخدم الاغراض السياسية المحلية للولايات المتحدة . وفكرة ان الالاف من المدربين الاميركيين سيحشدون في العراق سوف يغيرون بشكل من الاشكال الوجود العسكري الطائفي ضد السنة الى شكل اخر سوف يعارض بشكل فعال العنف الطائفي ولكن ذلك كله مثير للضحك .

ان فكرة ان سنوات اخرى من الاحتلال العسكري الاميركي سوف يساعد في التحكم في اراقة الدماء بين السنة والشيعة هو خداع ذاتي بالقياس التذكاري . اذا كانت الاهداف بالفعل ايقاف اراقة الدماء ، فان الولايات المتحدة ستسعى بشكل فعال الى اتفاقية سلام مع المقاومة السنية مبنية على انسحاب اميركي مجدول سريع ووقف دعم حرب الشيعة ضدهم . وذلك سيعطي الجهود الدبلوماسية الدولية فرصة جدية اكبر للنجاح .والخداع الذي قدمه تقرير لجنة بيكر بشأن حمام الدم هو في الحقيقة حول رفض القسم الاكبر من النخبة السياسية للقبول بحقيقة بان الولايات المتحدة قد حطمت العراق بطريقة لم يعد ممكنا ان ترمم من قبل الولايات المتحدة – وقد خسرت الحرب التي دخلتها بمثل هذا التعجرف .انه بيان للاعتقاد الايديولوجي من قبل نخبة لا تزال تتعمق في الانكار.