http://www.kitabat.com/i47089.htm
16 تشرين ثاني 2008
لعبة أتاري : ماذا حدث للعراق والعراقيين ؟
كتابات - عشتار العراقية
بعد الغزو الأمريكي ، لعب المحتلون بنا لعبة الأتاري هذه :
- احتلال امريكي – لاعب أول
- لاعبون ثانويون طائفيون وقومجيون حتى النخاع ومستعدون للتحرك بالرموت
كونترول.
- دستور مبني على المحاصصة الطائفية والقومية
- شعب محاصر، معاقب بالحرمان من كافة ضروريات الحياة يشكل الجمهور المتفرج
على اللعبة التي تقع كوارثها على رأسه، يجد الفرج مرة مع هؤلاء ومرة مع هؤلاء
وأخيرا مع الأمريكان فقط بعد أن يخذله اللاعبون الثانويون.
1- المرحلة الاولى من اللعبة (تفتيت
العرب بالتقاتل الشيعي السني)
- التأكيد في الاعلام العالمي على ان العراق يتكون من طوائف ، وان ماحصل هو
ثورة المظلومين من (الشيعة والاكراد) على السنة (الذين كان يحكم باسمهم الدكتاتور
صدام حسين).
- التأكيد في كل الاعلام ان (الشيعة) أغلبية وان الاكراد لهم
(خصوصية) وان (السنة) أقلية لا تتجاوز 20% . كان كل خبر تنقله وكالات الانباء
العالمية يحمل هذه التوضيحات حتى رسخت في الأذهان. من أين جاءت نسبة السنة هذه؟
كيف حسبت ولم يكن في دفاتر نفوسنا او هوياتنا مايشير الى المذهب؟ اين سنة الكرد
والتركمان إذن؟ لماذا (العرب السنة) ؟ التفسير واضح (تفتيت العرب الى سنة وشيعة) .
لماذا؟ لماذا لم يفتت الكرد الى سنة وشيعة؟ لأن المطلوب ان يكون (الكرد)
الان اكثر من (العرب السنة) !!
النتيجة : تبرير محو هوية
العراق العربية التي لم ينص عليها الدستور. تبرير إعطاء مناصب عليا رئاسية وسيادية
للأكراد. دق اسفين عاجل بين الشيعة والسنة وفي نفس الوقت دق اسفين لاحق بين
الشيعة والشيعة (شيعة متفرسون يمثلهم المجلس الأعلى والدعوة وشيعة عرب يمثلهم
التيار الصدري)، وكانت النتيجة النهائية لهذه المرحلة من اللعبة عملية إقصاء
وإبادة للسنة وعمليات انتقامية واسعة بلغت ذروتها بتفجير ضريح الإمامين في سامراء
2006 ( اعتبر من السنة – فلول النظام السابق – البعثيون – الصداميون –
التكفيريون- القاعدة الخ ) مع ان معظم البعثيين و(الفلول) كانوا من الشيعة. ثم قتل
الزرقاوي الشبح في نفس العام وانتهت هذه المرحلة بنهاية عام 2006 بالضبط ، بإغتيال
الرئيس الراحل صدام حسين بعد محاكمة مهزلة واختيار اول يوم عيد (السنة) زيادة في
التنكيل والثأر.
لصالح من هذه اللعبة ؟
1- عاجلا كانت للتيار الشيعي الذي يريد ان يحكم باسم المذهب (إعلان شأن
المذهب – لم نستلم الحكم من 12 قرن الخ)
2- لاحقا لصالح الكرد.
2- المرحلة الثانية (تقاتل سني سني
وشيعي شيعي)
تبدأ من بداية عام 2007 في نفس فترة تعيين بترايوس للقضاء على مقاومة
الشعب العراقي . وهي المرحلة التي ستكون اول خطواتها تفتيت التكتل الشيعي بعد أن
أدى دوره في التطهير العرقي للكفاءات العراقية الوطنية وتهجير الطبقة المثقفة
المتوسطة وتجهيل البلاد. وضمن هذه المرحلة ايضا تفتيت التكتل السني. (تقاتل سني
سني وشيعي شيعي)
تبدأ أول مراحل التفتيت باستبعاد التيار الصدري : بدأت مباشرة بعد اغتيال
الرئيس صدام حسين ، وفي هذه العملية تم تشويه التيار الصدري (حقا او باطلا) حين
ذكر ان مقتدى كان حاضرا الإعدام الطائفي وانه بنفسه كان الجلاد لابسا القناع
الأسود وأن اصحابه هتفوا له ولتيارهم. فإذا كان ذلك حقا فقد كان فخا
كبيرا سقط فيه مقتدى وتياره. امتازت هذه المرحلة :
1- تأكيد ملامح التطهير ببناء الجدران الفاصلة بين العراقيين حتى في الحي
الواحد. وضعهم في سجن كبير مقسم الى جيتوات خاصة بكل طائفة.
2- التأكيد الان على ان (الإرهابيين) المقاومين للاحتلال وعملائه (والذين
وصفوا سابقا بأنهم سنة فقط وانهم عراقيون من فلول وازلام الخ) هم من الاجانب
(القاعدة) الذين يريدون قتل الشعب العراقي، بتفجير الاسواق والأماكن المدنية
المكتظة بالسكان.
3- استقطاب بعض ابناء العشائر (السنية) للابلاغ عن المقاومين مقابل أجر.
وقالوا عنهم انهم مقاومون سابقون (مرتزقة) يدينون لمن يدفع أكثر.
4- وصم التيار الصدري بأنه مرتزق لإيران يقوم بالمذابح بمال وسلاح من ايران
، يطارد اصحاب هذا التيار حتى ان مقتدى يضطر الى الاختفاء ويتبرأ من (المندسين) في
جيشه.
5- حملة سياسية وإعلامية واسعة على ايران باعتبارها العدو الأول
للعراق وليس الأمريكان والحديث عن قوات خاصة ومجاميع مسلحة وأسلحة خاصة تبعثها
ايران .إذن هناك مقاومة شيعية (اجنبية) كما كانت المقاومة السنية (اجنبية).
6- الحديث الواسع عن (مصالحة وطنية) باعتبار ان المغرضين أعداء الشعب
العراقي هم (الأجانب) وأن الشعب العراقي كله راض بالاحتلال وبحكومة
الاحتلال، وكل المطلوب ان تتصافى القلوب. يجري هذا الكلام وسط بناء المزيد من
الجدران العازلة بين افراد الشعب الواحد.
7- الحديث عن ضرورة تدخل الدول العربية (السنية) في العراق لصد الخطر
الإيراني.
النتيجة : قلب الطاولة على
الشيعة بتفتيتهم حيث لدينا الان انفراط الائتلاف الشيعي وتكتل المجلس الاعلى مع
الدعوة ضد الصدر، ثم المجلس الأعلى ضد الدعوة . إبعاد الشيعة (بشكل عام) عن
التأثير الإيراني. واستقطاب السنة بالتخويف من خطر إيران. وشق المقاومة العراقية.
(العرب السنة الموالون لأمريكا والمعادون لإيران ) يصعدون مرة اخرى الى
الواجهة الأمريكية حتى كوندليزا رايس تعترف بعروبة العراق (الممحية اصلا من
الدستور) .
لصالح من كانت هذه المرحلة؟
- لصالح أمريكا والأكراد.
3- المرحلة الثالثة 2008 (مرحلة
العرب (بشيعتهم وسنتهم) والأعراق والأديان الأخرى (يسمونهم الأقليات) ضد
الأكراد)
تتميز هذه المرحلة :
- يوشك الأكراد ان يختنقوا بالحبل الذي مدّ لهم . لقد بدأ الدور الذي لعبوه
كورقة مرحلية بيد أمريكا الى الانحسار ولابد أن يتم شقهم وتحجيمهم، كما تم تحجيم
وشق التكتل الشيعي.
- مذابح في الشمال العراقي ضد التركمان واليزيديين والمسيحيين وفي المناطق
القريبة منهم تنسب للأكراد (حقا أو باطلا) . استعداء الأقليات ضد الأكراد الآن.
- يتشدد الأكراد في مطاليبهم غير المعقولة (بتحريض او بغباء) حتى يفقدون
المتعاطفين سابقا مع قضيتهم إذا كان لديهم قضية.
- هجمة اعلامية كبيرة ضدهم ، يتوجها رئيسهم (بتحريض او بغباء) بطلب اقامة
قواعد أمريكية لديهم.
- جدل وغضب حول استبعاد الأقليات من مجالس المحافظات بتأثير كردي واستعداء
الأقليات مرة أخرى ضد الأكراد.
- حديث وجدل حول إتفاقية وضع القوات الأمريكية.و حديث عن تغيير الدستور.
يبرز المالكي في الحالتين بتصريحات تبدو وكأنه يريد جمع انصار حوله من (العرب
السنة والشيعة) ضد الأكراد .
- يقيم المالكي مجالس إسناد من العشائر العراقية (نوع آخر من الصحوات) .
- يوجه المالكي دعوات الى الشعب لإسناده ضد الانفصاليين والطامعين
والارهابيين الخ الخ.
النتيجة ؟
لدينا تخلخل في مايسمى (النخب الحاكمة) وأسميهم انا (العملاء) ومحاولة جر
الشعب ليكون جزءا من هذا التفكيك: الشيعة ضد الشيعة والسنة ضد السنة وهؤلاء جميعا
ضد الأكراد، كما أن الضربة الأخيرة (الدستورية أو اللادستورية) دفعت
الأقليات للوقوف ضد الجميع.
وضع مثالي لتوقيع إتفاقية ترسيخ الإحتلال، أليس كذلك ؟
لصالح من كانت المرحلة الأخيرة؟
لصالح أمريكا المحتلة.
ويا أمة عراقية ضحكت
من جهلها الأمم.
ولكن خارج لعبة الأتاري هذه ، يقف الفاعل الرئيسي وهو كل عراقي يؤمن بأرضه
ويحمل سلاحا بندقية كان او قلما فالمعركة النهائية الحقيقية وليست
اللعبة، و التي سوف تحسم كل هذه المراحل : هي بين مقاومة الشعب العراقي كله وبين
الإحتلال.