June 30
منتدى
30 حزيران للحوار الثقافي
30 June Cultural
Forum
بغداد
/ العراق
Baghdad / Iraq __________________________________________________________________
الدوحة 10/6/2007
التعديات على الآثار العراقية
من الحكم العثماني الى الاحتلال الامريكي
لا يخفى ان العراق من اكثر بلدان
العالم غنى بما يملك من خزين هائل من الآثار الحضارية سواء أكانت تلك الآثار على
شكل مبان شاخصة منها ما هو أثر حي لا يزال يستخدم من قبل الشعب
كالمساجد والمزارات والخانات، أو ماهو مندثر على شكل خرائب شاخصة كبابل وسامراء
والحضر، أو مطمورة تحت الارض مثل آشور و اوروكيش. والنوع الاخر من الاثار من غير
المباني هي اللقى الاثرية كالتماثيل وادوات الاستعمال اليومي للانسان العراقي
كالاواني وقطع السلاح او ما هو على شكل تحف ونفائس كالذخائر الاسلامية والمخطوطات
العربية. ومن المعلوم ان حضارات العراق قد امتدت منذ نشوء الحضارات الانسانية
الاولى في العصر الحجري مرورا بالعصر الحديدي والعهد الاسلامي ولحد هذا التاريخ،
ولقد خلفت الشعوب التي سكنت و حكمت العراق من شماله الى جنوبه بل وحتى الشعوب التي
غزت وحكمت في العراق كالمقدونيين (السلوقيين) والساسانيين وحتى المغول قد خلفوا
آثارا نفيسة تحكي قصة هذا البلد و ديمومة شعبه وعطائه الحضاري الثري وتواصله مع
تاريخه، سواء في ظروف الرخاء او ظروف العسرة.
لقد تعرضت آثار العراق الى النهب
والتخريب والدمار على مر العصور جراء الحروب و الغزوات التي كان يشنها الطامعون به
او نتيجة الصراعات الحضارية، وما يهمنا هنا ما تعرضت له حديثا – العصر الحديث – من
تخريب ونهب، وتحديدا من نهايات القرن التاسع عشر الميلادي عندما كان العراق خاضعا
للحكم العثماني ومرورا بفترة الاحتلال البريطاني عام 1917 ثم الحكم الوطني منذ عام
1925 ميلادية وانتهاءً بفترة الاحتلال الامريكي الحالي.
لابد هنا ان نثبّت مسبقا اهداف واسباب هذا التخريب ونحدده
بالنقاط التالية :-
اولا- اهداف تجارية بحتة يقف
ورائها تجار الآثار واللصوص.
ثانيا- اهداف ثقافية لغرض البحث العلمي والذي لم يكن يجري بالشكل السليم
والامين حيث استعمل ايضا اساليب السرقة وعدم الامانة العلمية كما قامت به البعثات
الاوربية الاولى.
ثالثا- وهو اخطر الاهداف واشدها تخريبا وهو الهدف السياسي الذي يقف وراءه
الفكر الغربي المتطرف لغرض تزييف التاريخ الشرقي الذي ينسحب الى صراع الحضارات
والتمهيد لدخول الاستعمار، وكذلك تقف وراء هذا الهدف اليهودية العالمية
(الصهيونية) التي سنذكر لاحقا ماهو هدفها.
(1)
عوداً على مراحل التعديات على الآثار
العراقية و مراحل التخريب كما ذكرنا مسبقا نقسمها على المراحل التالية :-
1-
مرحلة الحكم العثماني
في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي كان العراق يرزخ تحت
نير الحكم العثماني الذي وضع العراق في اشد حالات التخلف والقهر وسواد الفقر
والامية , في ذلك الوقت برزت في اوربا ظاهرة هوس التنقيب الاثاري وتحديدا في
المانيا ومن ثم انتشر الى دول اخرى كفرنسا و بريطانيا واتجهت انظار العلماء
الغربيين نحو الشرق وتحديدا البلاد الاسلامية وتحديدا اكثر نحو العراق باعتباره
مهد الحضارات الانسانية وكانت البلاد الاسلامية
يومئذ تحت الهيمنة العثمانية التي كانت تمر بمرحلة الضعف والانهيار، اتجهت
البعثات نحو العراق بتشجيع من الشركات التجارية الاحتكارية والحكومات التوسعية
لغرض التغلغل في المنطقة تحت غطاء البحث العلمي الذي اتخذه جواسيسهم ستارا لهم
للتعرف على احوال البلد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للاستفادة
منها في وضع الخطط الاحتلالية الاستعمارية للمنطقة، اما الجهة الثانية التي كانت
تقف سرا وراء ذلك هي المؤسسات اليهودية الصهيونية التي كانت تسعى لأستكشاف اي دليل
تاريخي يثبت تاريخ اليهود وحقهم في الاستيلاء والاستيطان بالمنطقة العربية.
ان جهل حكام الولايات العراقية
العثمتنيين وطمعهم الشديد ونفسيتهم المتعالية على الشعوب التي تخضع لحكمهم استغلها
الغربيون عن طريق الرشاوى والخداع فحصلوا بذلك على الامتيازات التنقيبية والحماية
العسكرية لهذه البعثات ومن هذه البعثات من جاء على شكل مبشرين مسيحيين وفي الواقع
لم يكونوا سوى مزيج من علماء الآثار وتجار الآثار و جواسيس , وبدأت التنقيبات التي
كانت تجري بشكل عشوائي دون تخطيط علمي بل جرى على شكل نبش لغرض (فقط) استخراج
اللقى الاثرية النفسية وتهريبها وعلى وجه السرعة الى اوربا، فمثلا تم نقل بوابة
عشتار وجدرانها وجزء من السور المشييد بالآجر المزجج (السيراميك)
من بابل الى برلين، كذلك ما قام به الأب (بيو) المبشر الفرنسي بأستخراج آثار مدينة
آشور بطريقة لصوصية حيث تم الحفر على شكل انفاق خربت الموقع تماما وحولته الى
ركام، ومن المؤسف ان كثيرا من هذه الآثار قد غرق في نهر دجلة و قسم آخر في شط
العرب حيث كانت الاثار تنقل بواسطة الأكلاك في النهر من الموصل الى الخليج العربي
لتنقل بحرا الى اوربا، لذا نجد ان متاحف لندن وباريس و برلين و الفاتيكان تزخر
بآثار العراق المسروقة. وكما اسلفنا، لم يكن التنقيب يجري بصورة علمية حتى ضاعت
معالم المدن القديمة وتخطيطها بحيث يصعب الآن معرفة خطط تلك المدن.
لحد نهايات القرن التاسع عشر كانت مدينة
بابل (وسط العراق قرب الحلة
حاليا) قائمة خرائبها ظاهرة للعيان واذ يذكر لنا المعمرون من
اهالي الحلة الذين ادركناهم انهم كانوا يذهبون الى بابل ويمرون بطرقاتها ومبانيها
الخربة لغرض نقل الطابوق واستعماله في بناء دورهم في الحلة جهلا منهم بأهميتها
التاريخية، لكن التدمير الحقيقي الذي حل ببابل كان عند انشاء سد الهندية الاروائي
شمال مدينة الحلة في اواخر القرن التاسع عشر في عهد والي بغداد مدحت باشا وهو
الوحيد من ولاة بغداد الذي قام بمشاريع اصلاحية في العراق ولقد احتاج هذا الوالي
الى مبالغ كبيرة لغرض تغطية نفقات بناء السد لكن الباب العالي باسطنبول لم يعنه
على ذلك مما اضطره الى طلب المال من احد اكبر التجار اليهود في الحلة المدعو
(مناحيم دانيال)، وبالمناسبة فان مدحت باشا كانت له علاقات مميزة مع اليهودية كونه
متهما بأنتمائه للماسونية، فأشار هذا التاجر على مدحت باشا بأن يستعمل طابوق مدينة
بابل في بناء السد حيث ان هذه الخرائب لاقيمة لها؟؟!! وان طابوق بابل من القوة
والمتانة خيرا من الطابوق الجديد (لقد اجريت بنفسي انا كاتب هذا المقال فحوصا
مخبرية على طابوق بابل فوجدت ان قوة تحمله
ثلاثة اضعاف قوة الطابوق الحديث)، واقتنع مدحت باشا بهذا المقترح و بوشر فعلا بهدم
جدران بابل ونقل الطابوق الى السد وازيلت جدران بابل بالكامل ولم يبقى منها الا
القليل.
لقد حقق مناحيم دانيال بهذا العمل ثلاثة
اهداف، الاول هو الحصول على مقاولة الهدم ونقل الآجر لقاء مبالغ ماليه، و الثاني
سرقة اللقى الآثارية بشكل شرعي وبيعها الى التجار، و الثالث وهو المهم جدا
والخطر هو تحقيق نبوءة (دانيال) النبي التي يتمسك بها اليهود الصهاينة
والقائلة ( لا تقوم دولة اسرائيل حتى تخرب بابل وتمحى من الوجود كما خربت اورشليم
ويصيب شعب بابل الشتات كما اصاب الشتات شعب اورشليم). وبهذا فعلا قد ازيلت اثار
بابل ويعمل الصهاينة اليوم على تشتيت شعب العراق ولم يبقى من بابل سوى الركام.
الآثار الاسلامية هي الاخرى لم تلق اية
عناية من الادارة العثمانية حيث ان الولاة العثمانيون كانوا يتظرون الى العراق
وشعبه نظرة احتقار وازدراء ولم يكن لهم
سوى جمع الاتاوات والضرائب وتجنيد الشباب لارسالهم لجبهات القتال وتقاسم الواردات
مع الباب العالي في اسطنبول وتركوا شعب العراق وحضارته تحت الخراب والدمار ولم
ينجز العثمانيون شيئا يذكر سوى بعض مخافر الشرطة هنا وهناك والقلعة او سراي
الحكومة المسمى (القشلة) في بغداد على عهد مدحت باشا والمستشفى المجيدي.
2-
فترة الاحتلال البريطاني
بعد انتهاء الحكم العثماني في العراق
واحتلاله من قبل البريطانيين عام 1917 ولحد فترة الحكم الوطني (الاستقلال) عام
1925 قام البريطانيون بأحتكار التنقيب على البعثات البريطانية ودخلت الآثار
العراقية مرحلة جديدة من التعديات والنهب وكان من اشهر المنقبين العالم (مالوان)
وزوجته الكاتبة المشهورة (اجاثا كريستي) التي كتبت عدد من رواياتها البوليسية في
العراق حيث قاما بالتنقيب في مناطق مختلفة واهمها في جنوب العراق (أور) والحق يقال
ان هذين الزوجين قاما بدراسات جيدة وتوثيق جيد بصورة امينة وعلمية اكثر ممن
سبقوهم، الا ان النهب من قبل الانكليز لم ينقطع واستمر من قبل البريطاني المدعو
(مستر كوك) الذي كان مستشارا للأوقاف الأسلامية! وفي الحكم الوطني اصبح مديرا
للآثار على عهد الملك فيصل الأول . لقد قام المستر كوك بعمليات نهب وسرق وتهريب
شديدة مما اضطر الحكومة العراقية بعد الضغط الشعبي والضغط من المثقفين الغيورين
على اصدار امر القاء القبض عليه الا انه هرب قبل تنفيذ الامر وبتواطؤ مع البعض من
ضعيفي الحس الوطني ومن المفارقات ان الحكومة العراقية اصدرت اوامر بتوقيف اي عراقي
يتحدث بسيرة (كوك) وقد نظم شاعر العراق الملا عبود الكرخي قصيدته المشهورة التي
نشرها في جريدته الكرخ التي اغلقت بسبب هذه القصيدة التي مطلعها يقول:
لا تلقلق
يحبسوك....يسجنوك ويضربوك....ويلعنون امك وابوك..
...ولا تقول انهزم كوك...
لقد رافق عملية سرقة الاثار والتعديات
عليها عملية سرقة وتهريب المخطوطات العربية الاسلامية والمسيحية على حد سواء بطرق
واساليب خداع شتى ومع احترامنا لمن يظنون خيرا (بالاب مارانستاس الكرملي) وبالرغم
من انجازاته الادبية والثقافية الا انه كان على رأس هذه العملية وبطرق سليمة وغير
سليمة لا مجال لذكرها.
(3)
2-
مرحلة الحكم الوطني منذ عام 1925
في
فترة الحكم الوطني امتدت يد التخريب هذه المرة ومع الاسف بأيادي وطنية نتيجة لجهل
الحكام باهمية التراث او لفساد بعضهم، فقد تم التخريب لاغراض شخصية او بدوافع
سياسية واجتماعية وبالرغم من اصدار الحكومة الناشئة قانون الاثار الذي يحمي الاثار
القديمة فقط وكانت محاولة جيدة من المرحوم (ناجي الاصيل) مدير الاثار العام آن ذاك
ال ان القانون اقتصر على الاثار القديمة ولم يعر اهتماما بالاثار الاسلامية او
التراثية ذلك الاهتمام المطلوب كالمساجد والخانات والدور السكنية في المدن
العراقية التي تنفرد كل مدينة بخصائص فنية ومعمارية متميزة عن المدينة الاخرى
كبغداد والموصل والبصرة كثلاث نماذج للعمارة السكنية العراقية وضلت هذه المباني
عرضة للهدم والاندثار خصوصا بعد انفتاح العراق بعد الاستقلال على العالم المتطور
وظهور المواد الانشائية الحديثة واستعمالها في المباني الحديثة، وقد ساهمت
الحكومات العراقية المتعاقبة منذ بداية الحكم الوطني وليومنا هذا بهدم وازالة معظم
معالم المدن العراقية سواء التخطيطية او العمرانية بحجة التحديث – جهلا –
حيث قامت بشق الطرقات والشوارع التي اتت على معظم هذه المدن وهدمت دورها ومرافقها،
ففي بغداد التهم شارع الرشيد ثلث جانب الرصافة يوم ذاك وشارع الملك غازي( الكفاح
حاليا) ثم اتى شارع الخلفاء في عام 1957 على البقية الباقية من محاليل بغداد واحال
المتبقي الى ازقة خربة دون اهتمام او صيانة ولحد اليوم . وفي عام 1980 وبعد شق شارع حيفا الذي ازال
بحدود 90% من جانب الكرخ القديم وترك ايضا بدوره البقية الباقية من الدور السكنية
التي تحولت الى شبه مزابل وركام. ومع الاسف الشديد، فان كثيرا من المهندسيين والمعماريين
العراقيين قد ساهموا بقسط كبير في هذا التخريب حيث ساهموا بعمليات التخطيط والهدم
من خلال عملهم في دوائر الدولة لاغراض شخصية وعللى حساب تراثهم او سكتوا عن جهل
الحكومة والقائمين على شأن الاعمار دون تنبيههم لهذا التخريب .
بعد عام 1970 تحديدا ولحد فترة الاحتلال
الامريكي للعراق عام 2003 اصدرت الحكومة العراقية قوانين وتعليمات للحفاظ على
الاثار والمباني التاريخية والتراثية الا انها جاءت بشكل قاصر ومبهم وغير عملي
احيانا وبشكل غير علمي او موضوعي، ولعبت الاهواء الشخصية والسياسية للمشرّع لهذا
القانون واتجهت الاهواء لاسباب دينية او قومية لاحياء بعض المدن القديمة المندثرة
كآشور وبابل وسامراء العباسية والحضر الا ان ذلك جاء بصورة عشوائية مرتجلة وحسب
اهواء الحكام ولم تكن تخضع الى المعايير والمواثيق الدولية التي نصت عليها قوانين
اليونسكو كوثيقة فينيسيا (Chart
of Venice) التي وقعها العراق فجاءت هذه الاعمال مخربة لما
بقي من تلك المعالم الاثرية ومشوهة لها، فمثلا انشأت مبان في بابل كالمعابد
والمدرج دون وجود وثائق او سند تاريخي لشكل هذه المباني، ومن تلك الغرائب ان
استعمل الطابوق السمنتي الحديث في بعض منها بالرغم من اعتراض المهندسيين وبعض
الاثاريين على ذلك الا ان البناء نفذ وبعجالة لغرض اقامة مهرجان غنائي راقص لغرض
الدعاية السياسية . وفي بعض اعمال الانشاء استعمل الطابوق الحديث وعليه ختم
الحرفين (ص ح ) ارضاء للحاكم. لقد سألت شخصيا بعض المشرفين على العمل في بابل
وآشور وكانت لي حينها صفة رسمية عن اسلوب التنفيذ وهل ينفذ بموجب وثائق وخرائط او
دلالات آثارية، اجابني المشرفون بانهم ينفذون حسب تعليمات المشرف الاعلى وحسب
مايقترحه (الاسطة) البناء !؟ وليس لديهم سوى مخططات بسيطة بدائية .
(4)
بموازاة ذلك جرى التعدي على الكثير من
المباني الدينية كالمزارات والمساجد بحجة التحديث والتطوير لكن الهدف الخفي وراء
ذلك هو ازالة الشواهد التاريخية المثبته على تلك المباني وتغيرها او سرقة اعمال
التزيين والزخرفة وغيرها الموجودة في تلك المباني كما جرى لقبة جامع الامام ابي
حنيفة النعمان في الاعظمية حيث ازيل الكاشاني (السيراميك) الذي يغلف القبة الذي
يرجع تاريخه للقرن التاسع عشر واستبدل بالآجر الذي غيّر معالم القبة والجامع وكان
السبب في ذلك هو اتفه مما يذكر، وكذلك هدمت الدور المجاورة للاضرحة والمباني
المحيطة بها في كل من الاعظمية وباب الشيخ والنجف وكربلاء وتركت ارضا خرابا الى الان.
وكل ما هدّم كان من اجمل الدور والمساجد والمدارس والاسواق والخانات بحجة اظهار
تلك المزارات وفي حقيقة الامر كان الهدف تشتيت وتهجير سكان تلك المناطق القديمة
والتي غالبا ما تشكل بؤرا للمعرضة السياسية وقطع الرابط الروحي بين السكان وتلك
المباني .
لانريد ان نلقي اللوم على احد ولكن لنثبت
للتاريخ، حيث اننا عشنا هذه المرحلة، ان مسؤلية تلك التعدّيات تقع على المؤسسة
العامة للآثار والتراث والبلديات ودوائر الاوقاف.
3-
مرحلة الاحتلال الامريكي
عند شن الحرب على العراق ومنذ الساعات
الاولى قامت القوات الامريكية والمتحالفة بقصف وتدمير كثير من المباني والمواقع
الاثرية والتراثية وعند دخولها من جنوب العراق باشروا بعملية سرق منظمة في البصرة
والناصرية وتحديدا في اور للاثار والمتاحف، وبعد احتلال بغداد باشروا في اول يوم
بسرقة المتحف العراقي للآثار ومتاحف الفنون المختلفة ودار المخطوطات والمكتبات
والوثائق وكذلك مدن اخرى غير بغداد كما ساعدوا وهيؤا للسراق بالعبث وسرقة المباني
التراثية كمبنى القشلة (سراي الحكومة) والمباني التراثية القديمة القريبة منها حيث
سرقوا محتويات تلك المباني حتى الابواب والنوافذ والسقوف لم تسلم من النهب ومن ثم
حرقها، كما قامت القوات الامريكية بعد الاحتلال ولحد اليوم بقصف كثير من المساجد
والدور والاحياء بحجة ظهور مقاومة او لمجرد الاشتباه واتخذت القوات المحتلة من
المواقع الاثرية معسكرات لها لغرض تغطية اعمال نهب تلك المواقع ففي اور سجلت رسميا
اكثر من 10000 حفرة نبش قام بها سرق الاثار وتحت اعيُن ومشاركة القوات الامريكية،
وهذا الرقم سجل وصور جوا من قبل المعهد العراقي الايطالي للآثار وبعلم ممثل
ايطاليا في قوات التحالف (CPA)
وعلمت منظمة اليونسكو بذلك، كما ان موقع مدينة بابل اتخذته القوات البولونية معسكرا
ومنعت المواطنين وحتى موظفي دائرة الاثار من دخول الموقع، وكان يرافق تلك القوات 8
آثاريين من اليهود البولونيين والذين قاموا بالعبث والتنقيب والسرقة، وفي موقع
مدينة سامراء القديم عسكرت القوات الامريكية وقصفوا منارة الملوية الشهيرة وهدموا
جزءا من راسها.
لم يقتصر التخريب الامريكي على الاثار والمباني فقط بل
امتد التخريب الى الحدائق وتجريف اشجار الشوارع والبساتين والمواقع الاثرية وسرقة
ونسف بعض النصب الفنية في مدن العراق كافة وصهرت تلك التماثيل كما جرى لتمثال ابي
جعفر المنصور، باني بغداد، وتمثال المتنبي ورشيد عالي الكيلاني ورفاقه وتمثال محسن
السعدون وناظم الطبقجلي ورفاقه ونصب المسيرة عند المتحف العراقي وعند المواجهات
العسكرية تصب القوات الامريكية جام غضبها على المباني فتنسف وتقصف ودمرت معالم
كثيرة بذلك .
بعد انتقال السيادة للعراقيين !!؟؟ وتشكيل
حكومة عراقية استمر التعدي على الاثار العراقية بوتيرة اشد من السابق حيث قامت
جهات تخريبية ؟! بالاعتداء على المباني التاريخية المقدسة ومزارات وجوامع كثيرة
كما حدث للروضة العسكرية في سامراء ومزار الشيخ حديد في محافظة الانبار وكثير من
مزارات الفرق الصوفية المنتشرة في العراق وخاصة في محافظتي الانبار وديالى كما تم نسف وتدمير بعض
الكنائس التاريخية في الموصل.
(5)
اما الجهات الرسمية الحكومية فقد سمحت
بالتعدي على المباني التاريخية الدينية بحجة التطوير والتجميل والتوسيع فقد قامت
مديريتي الاوقاف الشيعية والسنية بالتعدي على تلك المباني كما حدث في توسيع الروضة
الكاظمية من الداخل وبصورة خطرة قد تؤدي الى انهيار هذا المبنى الفريد بطرازه
الاسلامي الذي لا يوجد له مثيل، واحيط مسجد براثا التاريخي ببناء حديث هائل حوله
اضاع معالم المسجد وقتل روحانيته المتميزة، وفي الاعظمية قامت دائرة الوقف السني
بالتعدي على مبنى دار المعلمين الابتدائية القديم الذي ينفرد بعمارته التي تمثل
العمارة العراقية الحديثة بعد الحكم الوطني في ثلاثينيات القرن الماضي، فقد قامت
الاوقاف بانشاء طابق ثاني فوق احد المبنيين الرئيسيين مغيرة التصميم الاصلي كذلك
انشاء مبنى ضخم بين البنايتين الاصلييتين طغت بحجمها على المباني الاصلية فاضاعت
بذلك جمالية ذلك المبنى التراثي الاصيل.
لقد بذلنا جهودا كثيرة لوقف هذه التعديات من خلال
المؤتمرات والكتابة في الصحف او للمسؤلين في وزارة الثقافة و الاوقاف وتنبيههم على
هذه التعديات وخطورتها ولكن لم نجد اذان صاغية وكما قال الشاعر:
لقد اسمعت لو كنت تنادي حيا ولكن لاحياة لمن تنادي
ان التعديات على الاثار العراقية مستمرة
وبصورة خطرة لذا يتوجب على المثقفين في الوطن العربي والعالم اجمع للتصدي لهذا
الدمار .
المهندس
الاستشاري
مقداد محمد
صالح البغدادي
Mukdadalbaghdadi_conservation@yahoo.com