هذه مقتطفات من المقابلة مع العالم السياسي الأمريكي نورمان فينكيلستاين

American Political Scientist Norman Finkelstein
و التي بـُثت على "قناة المستقبل" في تاريخ 20 كانون الأول/يناير 2008.


الاسئلة كانت تطرح بالعربية و الاجابات كانت بالانجليزية.

نورمان: لقد كنت بالطبع سعيدا ً بالتقائي بأتباع حزب الله لان وجهة نظر هؤلاء الناس قليل ما تـُسمع في الولايات المتحدة. أنا لا يوجد عندي أي مشكلة في أن أوجه تضامني لهم ، و لن أكون جبانا و لا منافقا. أنا لا يهمني حزب الله كمنظمة سياسية ، أنا لا أعلم الكثير عن سياساتهم و لكن بطبيعة الحال هذا غير مرتبط بالموضوع ، و أنا لا أعيش في لبنان. انه خيار على اللبنانيون أن يختاروه ، من يريدون أن يكونوا قادتهم ؟ من يريدون أن يمثلهم ؟

و لكن هنالك مبدأ أساسي و هو أن الناس لهم الحق في الدفاع عن بلادهم من المحتلين الاجانب، و الناس لهم الحق للدفاع عن بلادهم من الغزاة الذين يقومون بتدمير بلادهم، هذه الحقوق بالنسبة لي هي أبسط الحقوق.

لقد عاش والدي في الحرب العالمية الثانية ، و نظام ستالين لم يكن (سرير من الورود) ، لقد كان نظاما عديم الرحمة و وحشي و العديد من الناس قد قتلوا تحت نظامه ، و لكن من منا لم يدعم الاتحاد السوفيتي عندما هزموا النازيين؟ من منا لم يدعم الجيش الاحمر؟

في الدول الاوروبية التي كانت كلها محتلة ، من الذي حصل على أوسمة الشرف؟ المقاومة ، المقاومة الشيوعية.

الشيوعية كانت وحشية و عديمة الرحمة و لكن كنا نحترمهم. نحترمهم لانهم قاوموا المحتل الاجنبي لبلادهم ، و لانني احترمتهم على الرغم من نظامهم الدكتاتوري فلذلك سأحترم حزب الله. لقد عرض حزب الله الشجاعة و الانضباط و أنا أحترم هذه القيم.

المذيعة: هذا توصيف دقيق للحالة ما قبل عام 2000، و لكن بعد عام 2000، انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان، كانت هنالك فجوة بين السياسيين اللبنانيين حول مستقبل أسلحة حزب الله و مسألة المقاومة، و أنت الان تقف طرفا في هذه الفجوة. أنت تدعي أنك هنا في لبنان فقط من أجل الزيارة و لكن أنت لا ترى نتائج حرب تموز على الناس.

نورمان:  اسمعي ، اذا اردتي ان تغمضي عينيكي و تصدقي ان الحرب انتهت في مايو 2000 فبامكانك فعل ذلك ، تستطيعين أن تلعبي تلك اللعبة ، و لكن الحقيقة هي و الكل فهمها ، ان موقف اسرائيل كان هو القضاء على حزب الله بالضربة القاضية ، و ابتدؤوا تخطيطهم لحرب جديدة مباشرة بعد أن اخرجوا بالقوة في عام 2000، لقد وجدوا عذرا و ذريعة في يوليو 2006 ، و لا أحد يعتقد بان اسرائيل ستدع حزب الله يتهنى بانتصاراته،

المذيعة: لقد كان بالامكان تجنب الحرب؟

نورمان:  كان من غير الممكن تجنب الحرب، من غير الممكن أن تقبل اسرائيل و الولايات المتحدة أي مقاومة في العالم العربي، اذا اردتي أن تقولين بانه كان من الممكن تجنب الحرب و تلعبي هذه اللعبة ، فلكي هذا و لكن الناس الجادين و أصحاب العقليات النظيفة كانوا يعلمون بان تلك الحرب كانت ستقع في أي وقت.

هل تعتقدين بأنه لن يكون هنالك حرب قادمة ؟ هل تعتقدين أن اسرائيل ستقبل بالهزيمة في عام 2006؟ هل تريدين أن تقولي أن حزب الله هو من يسبب كل هذه المشاكل ؟ لا ، سيكون هنالك حرب جديدة و الدمار سيكون عشر أضعاف الدمار في الحرب السابقة ، و يمكن أكثر، لان اسرائيل مصممة هي و معها الولايات المتحدة لوضع العرب في مكانهم الحالي الضعيف ، و الآن كيف يمكن لي أن لا أحترم من يرفض هذا المشروع و يقول له لا؟
أنت تعلمين أنه خلال الحرب الاهلية الاسبانية كان هنالك امرأة مشهورة يسمونها "لا باسيوناريا" ، لقد قالت مقولة مشهورة و هي : "من الافضل ان تموت واقفا على قدميك على أن تمشي زحفا على ركبتيك"  .

المذيعة: و لكن هذا الامر برمته يعود الى الشعب اللبناني.

نورمان:  أنا أوافقك بهذا الشأن ، أن لا أقول لكي ما يجب أن تفعليه في حياتك ، فاذا كنتي تفضلين المشي زحفا على ركبتيكي ، فباستطاعتي احترام خيارك ، الناس تريد أن تعيش ، و كيف للي أن أرفض هذا الخيار ، و لكن كيف لي أن لا أحترم هؤلائ الذين يفضلون الموت على العيش الذليل، كيف لي أن لا أحترم موقفهم؟
اسرائيل و الولايات المتحدة يهاجمون لانهم لا يقبلوا باي مقاومة عسكرية لسيطرتهم على المنطقة ، هذا هي المشكلة ، اذا ترك حزب الله سلاحه و قال بأنه سيفعل ما تطلبه أمريكا ، لن يكون هنالك أي حرب ، هذه حقيقة ، و لكن بتلك الحالة ستكونون عبيد للامريكان ، و أنا يجب أن أحترم هؤلاء الناس الذين لا يقبلون بأن يكونوا عبيدا لاحد .

المذيعة: هل هنالك من طريقة أخرى غير المقاومة العسكرية؟

نورمان: لا اعتقد بأن ، هنالك طريقة اخرى، أتمنى أن توجد طريقة أخرى ، من يريد الحرب ؟ من يريد الدمار ؟ حتى هتلر لم يكن يريد الحرب ، كان يفضل ان يحقق اهدافه بطريقة سلمية لو استطاع ذلك ، و لذلك أنا لا أقول بأنني أريد الحرب و لكن بصراحة انا لا ارى طريقة أخرى ، أنا لا أستطيع القول ..... أنا أفهم الامر..... أنتي تريدين الحياة ، لا أستطيع أن أقول أنا أحترم هذا الخيار ، أنتي تعلمين هنالك العديد من القتلى و الدمار الهائل .... كيف لكم أن تستقبلوا من كان مسؤولا عن كل هذا القتل و الدمار حتى قبل اعادة الاعمار و دفن الجثث؟ كيف لكم أن تستقبلوه بالسجاد الاحمر؟ أنا لا أستطيع أن أحترم هذا الفعل.

بالنسبة لهذا الامر ، أنا افضل اليهود عليكم ، يعجبني موقفهم. هل تعلمين ما هو موقف اليهود؟ موقفهم أنهم لن ينسوا و لن يسامحوا أبدا ، أنا اتفق معهم بهذا الشئ، من في العالم يفرش السجاد الاحمر لهؤلاء الذين دمروا بلده و متى؟ بعد أقل من سنتين من حدوث هذا الدمار ، وزيرة الخارجية الامريكية قالت أننا نشهد ميلاد شرق أوسط جديد، هذه مقولة فظيعة ، انسان فظيع من يقوم بمقارنة ميلاد الانسان بدمار بلد ما ، و مع الاسف هنالك أناس في هذا البلد يرحبون بها ، و يقدمون لها الولائم ، من يستطيع أن يحترم هذا الموقف؟ أنا أحترم اليهود ألف مرة أكثر منكم ، لن يسامحوا أبدا و لن ينسوا أبدا، بعد كل هذا القتل و التدمير ، لا تستطيعون الا أن ترحبوا بهم؟

المذيعة:  نورمان ....

نورمان:  هذا أمر مقزز ، من يعبأ لبوش لو اتى للزيارة!!!؟

(المذيعة (انحرجت وتغير الموضوع : و لكنك تقول بأنه ستكون هنالك حرب أخرى؟

نورمان:  يجب أن تعلنوا بأنه شخصية غير مرغوب فيها و غير مرحب بها هنا ، لقد قام بتدمير بلدكم ، لقد كان هو المسؤول عن تلك الحرب ، أن تعلمين جيدا بأن قرار مجلس الامن كان من الممكن أن يصدر قبل 3 أسابيع من موعد صدوره ، هو يقوم بتدمير بلدكم و أنتم ترحبون به و تحييونه، أنتم لا تحترمون حتى أنفسكم ، فكيف تتوقعوا أن يحترم العرب؟
لو صوت الشعب اللبناني بشكل كبير لخيار أن يكمل الامريكان و الاسرائيليين طريقهم ، في تلك الحالة أعتقد أنه يجب أن أقبل بهذا الخيار، و لا يمكنني القول أنهم لا يملكون الحق في اختيار هذا الخيار ، اسمعي ، يجب أن تعلمي أن معظم الاوروبيون اختاروا أن يعيشوا تحت ظل الاحتلال النازي لاوروبا ، و كل هذا الحديث عن المقاومة الفرنسية هو مجرد مزحة و نكتة ، لم يكن هنالك مقاومة فرنسية ، فقط 20 % من الفرنسيين كانوا يقرؤون صحف المقاومة ، و كان هنالك فقط 10% من الفرنسيين في صفوف المقاومة ، أما باقي الشعب لم يقاوم ، لان النازيين كانوا عديمي الرحمة، اذا انت قاومت فسيقومون بقتل 400 شخص في مقابل جندي واحد قتلته المقاومة ، بهذه الطريقة تعامل النازيون مع المقاومة ، و لذلك كان معظم الشعب الفرنسي يقول نفس مقولتكم ، نريد أن نعيش ، لا تقاوموا ، و لكن يجب علي أن أسألكي ، تأملي في الماضي ، أي من الطرفين استحق التقدير و الاحترام ؟ من قال دعونا نعيش ام من قال يجب أن نقاوم؟

القادة يأتون في النهاية ، سيكون هنالك قائدا لاسرائيل ، و سيكون مستعدا لتقديم التنازلات بعد أن تتهئ الظروف ، يعني يجب على اسرائيل أن تعاني من هزيمة.