رأي في ما لم يفصح عنه بطريرك بابل على الكلدان  !!

 

يمر العراق عامة بكل قومياته وأديانه وطوائفه تجربة عصيبة لم يشهد لها ألتأريخ الحديث مثيلاً٬ ممثلة في صراع ألطوائف وصراع التيارات السياسية الكثيرة٬ يصاحبه إنفلات أمني لم تعد السلطات العراقية قادرة على إحتوائه أو لجمه٬ ويلعب التطرف الديني الأسلامي ويحتفظ بدور البطولة له في هذا المشهد الأرهابي المأساوي.

 

في ظل هذا الأنفلات المخزي٬ تكون معاناة الأقليات أكبر٬ لابل هي مضاعفة لكونهم الحلقة الأضعف في هذا المسلسل الدامي٬ فهم لاصوت لهم ولاحامي يلجأؤون إليه غير قياداتهم والتي ينتظرون منها الحماية والدعم والدفاع ويعتبرونها صوتهم الوحيد إن سنحت لها الفرصة لأسماع صوتها٬ وهي دينية عادة كالمسيحيين مثلا وهم الأقلية الأكبر واليزيديين والصابئة.

 

وفي بحر أسبوعين ماضيين٬ أتيحت للعراق عامة ولمسيحييه خاصة فرصتان ذهبيتان قدمتا لبطريرك بابل على الكلدان٬ رأس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم٬ قدمتا له على طبق من فضة للفت أنظار العالم لما يعانيه أبنائه الذين ينظرون إليه وينتظرون منه أن يكون أباً لهم٬ وهم في أقصى محنة عرفها العراق ومسيحييه في الذاكرة الحديثة.

 

جاءت الفرصة الأولى في إنعقاد مؤتمر أساقفة الشرق الأوسط في الفاتيكان والذي بدأ أعماله في حوالي أواسط الشهر العاشر٬ وهو المؤتمر الذي عقد لمناقشة محنة مسيحيي الشرق الأوسط وما يتعرضون له من جور وأضطهاد على يد قوى الشر والتطرف الذي بات يهدد وجودهم ويدفعهم إلى ترك أوطانهم الأصلية وهجرها.

 

وبما أن العراق الحالي هو المسرح الأول لهذه الأحداث بجدارة وبؤرة هذا التطرف ومرتعه٬ لذا كانت أنظار المؤتمر، لا بل العالم كله، متجهة إلى هذه الشخصية العراقية وأعلى سلطة مسيحية فيه ممثلة في شخص بطريرك الكلدان والذي هو رأس أكبر الكنائس العراقية عدة وعدداً، لما قد يصدر عنه حول معاناة أبنائه .. وليمر هذا المؤتمر وينهي أعماله وليس هناك أكثر من تصريح مقتضب يصدر عن سيادته يقول فيه في أن مسيحيي العراق هم بخير وسلام ويعيشون في ود ووئام في وطنهم العراق !!!

 

وكانت الفرصة الثانية في المقابلة التي أجرتها معه فضائية الجزيرة إثر مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد، والذي كل ما أستطيع فعله هنا هو في ترك الرابط أدناه لتلك المحاورة العصماء في الفضائية المذكورة ليطلع عليها القاريء اللبيب ويحكم عن ماهية الجدوى التي أثمرتها هذه الفرصة الأعلامية الممنوحة لغبطته ولمسيحيي العراق بالتالي٬ والتي يؤكد فيها مرة أخرى على سلامة عيش المسيحيين في العراق ؟؟

https://www.youtube.com/watch?v=TSD48JQJ5Tk&feature=player_embedded

 

سيادة البطريرك الجليل .. إن كان الذي يعيشه العراقيون ومسيحييه هو وئام وبرداً وسلاماً٬ ترى ماهي الحرب عندك إذا٬ وكيف يكون شكل المذابح؟ أم إنت بإنتظار الأسوأ والأكثر؟

 

سيادة الراعي .. أما من صرخة ألمِ تطلقها٬ والقهر والألم يعصف بأبناؤك٬ أما من شكوى٬ حتى ولو لله؟

 

أما من أنين٬ وأبناؤك يئنون تحت السياط والسيف يشهر على رقابهم؟

 

أما من طلب ولو ضماد وأبناؤك ينزفون دماً ودموعاً؟

 

أما تكفي إستباحة أبناء رعيتك٬ وكنيستك يلفها صمت مخجل؟

 

أما من صرخة ألم ووجع على بنوك أيها الحبر الجليل؟

 

أتهون عليك إستباحة أبناؤك وتشردهم وهم قوم كرام، تشهد عليها أزقة الأردن ومصر وتركيا وسوريا وحاراتها٬ لا بل تشهد عليها حتى مواخيرها. أيهون هذا على حر؟

 

سيدي الكريم .. وأنت الأعرف مني في أن الذي رضي الجلوس على هذا الكرسي الرسولي٬ كرسي جثالقة المشرق٬ عليه أن يتجلبب الأكفان هو أولاً قبل أبنائه متى ما دقت ساعة الشهادة وأذنت٬ كما سار إليها كثيرون منهم قبلك وبفرح.

 

وأعلم أن المحبة والسلام هما ليسا خضوعاً وخنوعاً٬ وما كان المسيح إلا ثائراً جباراً عنيداً٬ وما دانت له البشرية كلها إلا لثورته الأنسانية تلك.

 

ولا أطلب منك سيدي أكثر من أن تستمع في الروابط أدناه إلى شهود السلام هذا الذي يعيشه مسيحيي العراق كما تقول٬ لعل في شهادتهما هذه ما ينفع .. وتقبل عميق شكري وتقديري ..

                                                                        

https://www.youtube.com/watch?v=y3NCdR0lr14

 

https://www.youtube.com/watch?v=pD6TZ0ZlKK0 

 

 

                                                                         

                                                                       عنان بيداويد

                                                                    نوفمبر –  2010