تفريغ شحنة
معاذ الآلوسي
اصدقائي
واحبائي،
ارى نفسي ملزما بدعوتكم لمشاركتي هذا الحدث الفريد ، وما يتضمنه من اشارات وايماآت، ابغي منه التنفيس عن الغضب الذي ينتابني.
في الساعة السادسة صباح هذا اليوم دوى انفجار هز اركان قبرص الجزيرة العائمة المسالمة، انفجار قطع الطرق واحدث سونامي واغرق دور للمصطافين على البحر وقتل ما يقارب الخمسون شخص، بالرغم من عدم مباشرة المعامل المجاورة من استقبال عمالها.
التفرقع حدث من جراء انفجار مخزن للعتاد الايرانى !!!!
من يتسائل كيف وصل العتاد الايراني الى بلد غير مسلم؟ هذا العتاد كان في طريقه الى غزة واوقفته البحرية الاميركية وبعد اخذ وعطاء دام اشهر، خضعت الادارة القبرصية بعد رفض، بانزاله الى الجزيرة. هذا العتاد الذي كان سيحرر الارض المحتلة والمقدسة.
الصيف حار في قبرص ولم تكن لهم اي خبرة بالسلاح الثقيل والخفيف على السواء. الحاوية بدات قبل اسبوع تبث اشارات بخطورة الوضع، وكانت المكافحة بتبريد الحاوية على مدى الساعة وللاسبوع المنصرم. لم تنجح العملية واستشاط غظبا السلاح المؤمن الرافض للتهدئة، فانفجر.
اصبحت الدور على قطر كبير من مركز الانفجار غير صالحة للسكن. الاشلاء في كل مكان، والطرق السريعة اغلقت لتضرر كثير من السيارات التي كانت متوجهة من ليماسول وبافوس للمباشرة باعمالهم بعد قضاء عطلة نهاية السبوع واكثرهم من المهندسين والدكاترة.
الادهى والاخطر هو تضرر المحطة الكهربائية الغازية الوحيدة الضخمة، والتي تزود الكهرباء لجزئي الجزيرة المقسمة على الرغم من حروبهم المديدة. انقطع الكهرباء عن الجزيرة باكملها وبشطريها في الساعة السادسة صباحا.
الدمار، و حسب ما عرضه التلفزيون القبرصي، كبير جدا جدا. ٢٤ سيارة اطفاء من جميع انحاء الجزيرة تكافح الآن بضراوة لايقاف الحريق.
بقدر تعلق المر بي وبامثالي، بدانا بالتقشف و منذ الصباح الباكر، إذ لا وجود للمولدات في الجزيرة. قهوة الصباح باردة يسموها الفرابي، الشوارع خالية ، تقشف في كل شيء، الخوف من استعمال الموبايل خوفا على نفاذ البطارية، الكومبيوتر نائم نومة اهل الكهف، لا مبردات ولا ماء بارد، لا مجمدات (خوفي على تجهيزاتى من الكبة الموصلية والخبز العراقي الاردني، في جو حراراته ٤٠درجة ورطوبتة ٩٠٪).
لاباس، اهلى يعانون ومنذ امدٍ طويل و لامجال للتذمر هنا. الجميع
من الأصدقاء والمعارف بدأنا بالتخطيط لصيف طويل من دون كهرباء، و لا شكاية لي
ولا تذمر حول هذا الجانب، يساعدني فيها تذكّر اهلى واحبائي فى بلدي. هذه لا تُذكر بمعاناتهم.
الا ان ما يؤلمني و أوصل توجعى الى الذروة، هو عندما القبرصي المسكين، الذي لا مورد له غير السياحة، اجتهد وناضل وأعاد الكهرباء والطاقة بست ساعات فقط، مع رجاء من رئيس الجمهورية الشيوعي الغير مؤمن، وبدأ بنفسه باغلاق اكثر الكهربائيات التي يمكنه الاستغناء عنها.
لماذا نحن نختلف عن البشر ان كنا في العراق او في لبنان؟ كيف لنا ان نقبل ونتحمل سنين طويلة من الكسل والتسطيل والكذب الشفاف والسرقة المعلنة على الجميع؟ الفساد وصل حد العفن. المسألة باجمعها مسألة ضمير وشرف.
ارجو المعذرة ازعجتكم بس ارتحت من تفريغ جزء من الغضب الذي ينتابني
صديقكم معاذ
ليماسول ١١ تموز 2011