http://www.kitabat.com/i11338.htm
22 كانون اول 5200
عن رأي علي موحان في "أبو جنوب" والربط مع شلش العراقي
كتابات - سعدي كرادي
تحية
..
لم
يرفق السيد علي موحان عنوان بريده الإلكتروني في نهاية مقاله عن "أخلاقيات
أبو جنوب..."، بعكس معظم كتاب "كتابات". لذا أجدني مضطراً إلى
إرسال الرد إلى الموقع نفسه، مع نسخة إلى "أبو جنوب"، باعتباره المعني
الأول.
فيما
يلي نص الرد:
السيد
علي موحان،
قراءتك
لرأي "أبو جنوب" في صالح المطلق صحيحة قليلاً ومغلوطة كثيراً!
كيف؟
لو
قرأتَ آراء "أبو جنوب" السابقة، ورأيه اللاحق (اليوم)، لفهمتَ بما لا
يقبل الشك أنه حنجرة لا تكل من الصراخ حدَّ الحشرجة ضد أعداء العراق كلهم، بمن
فيهم أصحاب "المشروع الصفوي"، بل خصوصاً هؤلاء. عرّى المعممين وأشبعهم
تعرية. أسقط عمائمهم وحلق لحاهم، لكي ينبهنا إلى قبح وجوههم وبشاعة مشروعهم. وأنذر
إنذاراً حميداً من مغبة التصويت لهم، قبل الانتخابات، وأثناءها، وبعدها.
واليوم،
أطلق "أبو جنوب" سهاماً غمس رؤوسها بالكورار على الجعفري. لا تقل وطأة
الذم في ما كتبه اليوم عن "السيد" قذف أمس في صالح المطلق. وبغض النظر
عن فحوى ما جاء في المقالين (وأنا أجد فيهما الكثير من الحقيقة، رغم القدح ورغم
تحفظي إزاء بعض الجوانب)، فإن موقف أبو جنوب دليل قاطع - بالنسبة إليّ - على
عراقيته وصدقه، والأهم عصمته من أي اعتبارات طائفية. فهو يشجب ما يراه يستأهل
الشجب، من دون خلفية انتمائية ضيقة. وهذا أحوج ما يحتاج إليه العراقيون اليوم. في
الأمس يشـُرُّ أبو جنوب "على الحبل" من يعتبره، أو يظنه، بعثياً سابقاً؛
واليوم يمرغ في الوحل نقيضه التام، من دون إغفال تسديد قسم من السهام المغمسة
بالكورار صوب "عبعزيز"، مثلما سماه. ومن قبل، فكَّ بحرقة شفرة المنحى
الإيراني المشبوه، تماماً مثلما فعلتَ، يا أخ علي، وأحسنتَ فعلاً.
لا
يعني ذلك أني أشاطر أبو جنوب أفكاره كلها، لكني أحيي فيه بعداً رائعاً ونادراً:
تلك "الذاتية الموضوعية"، أو "الموضوعية الذاتية"، التي نفتقر
إليها. فذاتيتنا خالصة الذاتية، عادةً. اعتدنا "المانوية" في حكمنا، أما
أبيض أو أسود، شمال أو جنوب، لا منطقة وسطى. جلنا يسـُوق فكره سـَوق صدام وبوش:
"من لم يكن معنا، فهو ضدنا" (الاثنان قالاها، وفي احتفالية منافقة
مقرفة). أما أبو جنوب، فبإمكانه أن يكون ضدَّ الاثنين، بل الثلاثة؛ ضدَّ الضدين،
بل الثلاثة - إن ارتأى أنهم متساوون قبحاً - من دون أن يشكل ذلك أي مفارقة. وهذه
هي المفارقة! وهذا ما يثلج القلوب: فأنا أبغظ الثلاثة أيضاً: الصداميين والبوشيين
واللادنيين على اختلاف أنواع عمائمهم وكشائدهم ودشاديشهم وعدد عذارى جناتهم،
تماماً مثل أبو جنوب.
إذن،
من المؤكد أن أبو جنوب لا يتحرك بحبال طائفية، بالأحرى لا يتحرك بأي حبال كانت. وهذه
نقطة في صالحه... المطلق. فلو كان كذلك، لاكتفى بضفة من نهر الخراب العراقي من دون
الأخرى. لكنه يرمي الحجارة على الضفتين كلتيهما، وعلى القاع أيضاً، لأنه عفن
وسوراته راكدة، ومياهه آسنة رغم الفورة الظاهرة على سطحه.
أما
سعيك، يا أخ علي، إلى الربط بين تطلعات أبو جنوب وشلش العراقي، فاسمح لي القول
بأني لا أجده مبرَّراً. ولا أعرف لماذا ينحى هذا المنحى العديد من كتاب
"كتابات". شلش ظاهرة استثنائية. إنه "موناليزا العراق"، لوحة
لن يقدر أحد، لن يجرؤ أحد، على تقليدها، لأنها، ببساطة، مستحيلة التقليد. لكن هل
تمنع قمة "إيفرست" وجود قمم أخرى شاهقة شامخة وطمـّاحة الذؤابة في عقدة
بامير؟ هل محا شكسبير لورد بايرون، أو فيكتور هوغو، شارل بودلير؟ في الأرض متسع
للجميع. وإن لم نتمكن من ارتقاء "إيفرست"، فعلى الأقل "الجبل
الأبيض" من هنا، "حصاروست" من هناك... حتى "تل حمرين"
خير من لا شيء. المهم أن نحاول التسلق وألا نقتنع بسطحيتنا. وعودة لحديثنا، لا أجد
في أسلوب أبو جنوب أي محاكاة لشلش، بعكس ما وجدته لدى آخرين، لاسيما "كش
ملك".
ولك
مني التحية، كما إلى أبو جنوب و"كتابات".