http://www.kitabat.com/i10670.htm

3   كانون اول 5200

شلش ولذة الانتحار

كتابات - سفيان الخزرجي

 

لقد سمعت كثيرا عن انتحار البغال في جبال المناطق الكردية، ولم اكن افهم كنه هذا العمل البطولي وعمق اللذة التي تشعر بها هذه الكائنات، والسبب ربما يعود لكوني من صنف الحمير ولا ترتقي مداركي الى صنف اكثر تطورا.

 

ولكن اصنافا اخرى اكثر تطورا مني قد شاركت البغال لذتها، منهم بعض افراد الاحزاب التي كانت تمارس النضال الثوري.

 

فقد كانوا يجلسون في مقهى الشبيبة في السبعينات من القرن الماضي (تصوروا ان الزمن عندنا اصبح يُعد بالقرون) وهم في اغلب الاحيان من ابناء الطبقات المسحوقة اجتماعيا والذين اتيحت لهم الفرصة بقراءة بعض مؤلفات البير كامو وجان بول سارتر، وفي نفس الوقت الالتقاء باحد منظري تلك الاحزاب الثورية. فاصبحوا يؤمنون بان الموت هو الطريق الى الحياة خاصة حين يكون مؤطرا بكلمة: شهيد.

 

فترى ذلك الثوري يتوسط مجموعة من الشباب، وحين يلحظ وجود احد افراد الامن يرفع صوته مدافعا عن نظريات لا يفهم  سرها غير انها معادية للنظام القائم، وان الاجهار بها يقوده للسجن والتعذيب وربما يحظى  بلذة الشهادة. وما هي الا دقائق حتى يدخل اثنان من اصحاب الشوارب الكثة ويجره الى خارج المقهى،  بينما يقبع المنظر في زاوية المقهى يهمس باذان مرشحين جدد باهمية الموت من اجل انتصار الاممية.

 

واذا كان هذا الانتحار الفردي قد جاءنا من بغال اخواننا الاكراد فاننا اليوم امام انتحار جديد تكمن لذته باصطحاب اكبر مجموعة من البشر الى ذلك العالم الساحر وتناول الغداء مع الرسول ظهرا والنوم مع الحواري العين ليلا.

 

لم اكن استطيع، وانا من هذا الصنف المتدني من الحمير، ان اجد علاقة بين هذه الاعمال البطولية وبين البغال الكردية، ناهيك عن ان هذه الحيوانات لا تتواجد في الجزيرة العربية.

 

 غير ان صديقا لي يتمتع بانسكلوبيدية جيدة في البطولات البغالية، اشار لي ان نظريات الانتحار الجماعي هذه قد وصلتنا من بغال جبال تورا بورا في افغانستان، حيث ان تلك البغال، نتيجة للتخلف البشري هناك والمعاملة السيئة، قد نظمت نفسها لتقوم باعمال تقودها الى حياة اكثر اشراقا ووجدت في الموت الجماعي وسيلة لانقاذ اكبر عدد ممكن.

 

لقد شرعت بكتابة هذه الكلمات حين قرأت الحوار الساخن مع الكاتب الرائع شلش العراقي في العدد السابق من كتابات (وهو، كما ادرك كلنا، حوار مع نفسه)، فانا مدين له بالشكر لاني وجدت انه يقدم نموذجا جديدا من التطوع الانتحاري. ولو اني اجد ان العمل الذي يقدم عليه العزيز شلش في هجومه على شخصيات تجر وراءها عصابات متمرسة في القتل هو انتحار من نوع  مختلف. 

 

فيبدو ان نظريات البغال من نوع آخر بدأت تنتشر(اعني النظريات) في مدينة الثورة.

 

www.afrodite.se