June 30

 

منتدى 30 حزيران للحوار الثقافي                      30 June Cultural  Forum                                                                                      

بغداد / العراق                                                                 Baghdad / Iraq                                                                      __________________________________________________________________

 

عَلَم ودستور ومجلس حكم

فتح العراقيون أعينهم وكل منهم بين حناياه حب القانون وحب الوطن وحب العروبة وحب الدين. فالعراق بلد أصيل وهو مهد الحضارات، فهو لا يحتاج لمن يعلمه حب الوطن، والديمقراطية والحرية والقانون، فالعراقيون ومنذ طفولتهم يتغنون بالقول علم ودستور ومجلس أمة ليس لنا سوى ألفاظها أما معانيها ليست تعرف .

نتغنى به لأننا نفهمه ونتربى عليه ونطلب دوماً أن يكون كل من العَلَم والدستور ومجلس الأمة معبراً عن الأمة ووجودها.

أستميح الشاعر عذراً لأحرف شعره وأقول:

علم ودستور ومجلس حكم كل عـن العروبـة أبعـد

وأبدأ بمجلس الحكم لأنه الأقدم بين الثلاثة في الوجود السقيم تشكل مجلس الحكم وعند تعرفنا على أعضائه ، حيث أن أغلبهم بعيد عن الساحة العراقية، فوجئنا بعدم تمثيل الاتجاهات القومية العربية فيه، ولم نجد جواباً لتساؤلنا في حينه، ولكن بممارسة المجلس لمهامه اتضح لنا الجواب وضوح الشمس، فوفق فلسفة العقاب الشاروني يجب أن يستبعد كل ما يمت للقومية العربية بصلة من الحكم ورموزه بادعاء أن شعار حزب البعث كان (أمة عربية واحدة). إذاً يجب أن تحارب العروبة بجريرة سياسة صدام المقيتة، متجاهلين ما عاناه رجال ونساء كثيرون ممن يعتنقون العروبة كمذهب سياسي على أيدي الحكم الملكي والحكم القاسمي والحكم الصدامي، ففي حكم صدام عانى معتنقو العروبة كمذهب سياسي الأمرَّين، بما فيهم قادة البعث الذين صفاهم صدام في سيناريو استلامه للحكم في 1979 مما أخرس الآخرين  وأوصلنا إلى ما نحن فيه الآن.

أما بالنسبة للدستور فقد كان صدمة لم أستطع الإفاقة منها إلا بإعلان علم مجلس الحكم فوفق علم النفس تعالج الصدمة بصدمة أخرى، وها أنا عدت إلى نفسي بعد تلقي الصدمة الثانية لأكتب ما يجول بخاطري.

لقد سلخنا الدستور من جلدنا لقد عرّانا لا بل لقد اقتطعنا عن أمنا. لقد قطّع أوصالنا حيث نصّ بأن الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية، لقد قطعنا مرتين المرة الأولى عن الأمة العربية حيث لم يعد العراق بمفهوم الدستور الجديد جزء من الأمة العربية بل أصبح جزء منه (الشعب العربي فيه) حسب مفهوم مجلس الحكم ودستوره جزء من الأمة العربية، والمرة الثانية عن العراق حيث فرقنا كشعب واحد إلى شعبين ولم يراعِ الدستور نتائج ذلك، وكيف لنا أن نحتفظ بمكانتنا في جامعة الدول العربية ونحن لسنا بدولة عربية.

ثم جاءت الطامة الكبرى التي فسرت لنا كل التساؤلات السابقة فجاء العلم صنيعة الماسونية والصهيونية فلم يعد لألوان العروبة والإسلام الحمراء والخضراء والسوداء أي وجود، وكان ذلك سلخاً تاماً لوجودنا عن أمتنا الكبيرة العربية وأمتنا الأكبر الإسلامية. لقد تربينا وبين حنايانا قول الشاعر الحلي:

بيض صنائعنا سود وقائعنا           خضر مرابعنا حمر مواضينا

وكان العلم العراقي مترجماً لكل هذه المعاني التي أتمنى أن أغمض عيني وأنا لا أزال أتغنى بها.

جاء علم مجلس الحكم ويقال بأن الخطين الأزرقين فيه يمثلان دجلة والفرات وأقول لا إنها استعارة من علم الكيان الصهيوني فالخطان الأزرقان فيه يمثلان النيل والفرات فحسب مفهوم صهيون دولتهم من النيل إلى الفرات. أما اللون الأصفر فيقال بأنه يمثل الأكراد وأقول لهم لا: إنه يمثل المناطق المرتفعة التي أجلي إليها اليهود أيام السبي البابلي. والهلال هو عثماني الذي عانى من حكمه العرب أقسى ما عانوه.

هذه مصيبتنا وهي لا زالت تتضخم أكثر فأكثر. فبعد أن أعلنت وسائل الإعلام الفضائح الحاصلة في سجن أبي غريب والسجون السياسية الأخرى في العراق الجريح والتي كانت تعلم بها المنظمات الدولية وبرايمر ومجلس الحكم منذ سبعة أشهر على الأقل.  خرج لنا أعضاء مجلس الحكم الواحد تلو الآخر ليقول أحدهم بأن صدام كان يفعل أكثر من ذلك ويقول الآخر إنها تجاوزات طبيعية من محتل. نجيبهم على ذلك إذاً لماذا سلمتم البلد للمحتل أليس كان من بين أسبابكم تخليص الشعب العراقي من التعذيب والظلم أم أن حجتكم كانت للدعاية وكسب الرأي العام فقط كما كانت لعبة أسلحة الدمار الشامل التي احتل أسيادكم فيها العراق. وجاء منهم آخر ليقول إن هذه الأمور مبالغ فيها حيث وصل إلى سمعه بأن هناك مائتين وخمسين امرأة تعذب فاقشعر بدنه وتحقق من الأمر فاتضح له بأنهن ثلاثة عشر فقط ثمانية منهن سارقات قاتلات وخمسة فقط سياسيات لذلك ذهبت عنه القشعريرة وطالب عدم تصديق وسائل الإعلام. بالله عليكم يا أبناء العالم كله صغيره وكبيره، هل يؤتمن مثل هذا الشخص على شعبه وعلى مقدراته؟ لا بل على أي شعب وعلى أي أمة وعلى أي سياسة وعلى أي حكم؟؟ أية بلية ابتليت بها يا عراقي الحبيب؟ ألا يكفي انتهاك عرض امرأة واحدة لتثور الحمية عند أبسط أبناء شعبها فكيف بحامي حماها؟ على ادعاء أعضاء مجلس الحكم بأنهم حماة العراق والعراقيين، الذين خلصوه من أنياب الذئب ليضعوه فريسة سهلة أمام خبث  الثعلب. ولكنني أعود وأقول ماذا أنتظر من أناس فلسفتهم في الحياة أن الغاية تبرر الوسيلة، فلكي يصلوا إلى كراسي الحكم عليهم أن يسلموا البلد إلى المحتل ليعيشوا على فتات ما يرميه لهم من خيرات بلدهم التي جاء ليبتلعها ويحول المعادلة إلى أغنى بلد وأفقر شعب".

إنا لله وإنا إليه راجعون، لكم رب يجازيكم وللعراقيين رب يحميهم ويعيد لهم عزتهم وكرامتهم بأيدي أبنائهم الشرفاء.

أ.د. واثبة داود السعدي

    آيار 2004

    عمان / الأردن

 

 

30 June Cultural Forum    

 

                                             drtbaghdadi@qatar.net.qa