أ.د. سعد
ناجي جواد
أفكار حول
إختيار
الأستاذ جلال
طالباني رئيساً
لجمهورية
العراق
على
الرغم من انه
لم يعرف عن
العراقيين
بانهم شعب يحب
الهزل، ان لم
يكن العكس،
الا ان الظروف
التي مر بها
البلد منذ
عقود جعلت من
العراقيين
يحذون حذو
اخوتهم
المصريين في
اطلاق النكات
و التلميحات
الساخرة
الذكية حتى
وان كانت على
انفسهم او على
ابناء جلدتهم.
وربما كان هذا
العامل هو
الذي يساعدهم
على تخطي
الايام
العصيبة التي
يمرون بها و
يقضون على مرارة
العيش في حياة
مخضبة بدم
يومي
لأبناءهم
واخوتهم
وابناء بلدهم
الطيبين.
وبالتاكيد فان
النكات و
التلميحات
السياسية
الساخرة وجدت
رواجا و حرية
اكبر في هذه
الايام. ولعل
من الطف
التعليقات
الساخرة ذات
المدلول
العميق و التي
سمعتها مؤخرا
تلك التي تقول
ان مؤيدي و
محبي الاستاذ
جلال طالباني
رئيس جمهورية
العراق، وفي
مجال دعمهم و
ترويجهم
لترشيحه الى
منصب رئيس
الجمهورية،
وزّعوا
صوره الكبيرة
مكتوب تحتها
"بسم الله الرحمن
الرحيم: وعسى
ان تكرهوا
شيئا وهو خير
لكم." وعلى
الرغم من ان
بعض ذووي
العقول
الضيقة او النيات
السيئة
سيعتقدون
خطأً ان في
ذلك اهانة،
ويحرضون
الاستاذ
جلال
ضد شخصي الضعيف
لمعاقبتي،
انسجاما مع ما
كان يحدث في
السابق،
والذي لا يزال
النموذخ
للكثيرين من
الذين شاركوا
او يشاركون في
الحكم منذ
الاحتلال،
وفي كل الامور
تقريبا، الا
انني اعتقد ان
هذه التلميحة
واحدة من اذكى
التلميحات وأكثرها
دلالة وفيها
ردود على اكثر
من جهة اعترضت
او لا زالت
تعترض على هذا
الامر.
أن اغلب
الذين وقفوا
ضد ترشيح
الاستاذ جلال
طالباني لهذا
المنصب
الرفيع في
داخل العراق وخارجه،
فعلوا ذلك
لانهم
اعتقدوا انه
شخصية كردية
تدافع عن
قومية صغيرة
في الوطن
العربي الكبير
وانه سوف ينحاز،
شانه شأن حكام
العالم
الثالث، الى
قوميته ضد
الاخرين،
وهذا امر لا
نستطيع الجزم
به حتى نشاهد
ما سيحدث، في
حين إعتقد
البعض الاخر ،
وخاصة من
العرب
العراقيين،
ان هذا المنصب
هو حكر لهم
ولا يجوز لأي
عراقي آخر،
ومهما كتبت الدساتير
وشُرّعت
القوانين
السارية، ان يحتل
هذا المنصب. وهنا
يجب ان أوضح
أمراً هاماً
وهو إنني
أنتمي الى
مجموعة قومية
إختلفت و
تختلف مع
الاستاذ
طالباني في
الكثير من الامور
والافكار
والتوجهات
السياسية،
ولكنني لم
اشعر، ورغم
اعتزازي
بقوميتي، بان
هذا الانتخاب
يسيء الى
مشاعرنا
القومية، بل
على العكس. أن
هذا الامر
يُدلل بصورة
كبيرة على
إنسانية تفكيرنا
وسعته
وتقدميته.
ولنا في
الزعيم الراحل
جمال عبد
الناصر المثل
الذي يُقتدى،
وذلك عندما مد
يد العون
للشعب الكردي
ضد الانظمة التي
كانت
تتعامل، او
تأتمر، بأمر
الاستعمار
البريطاني.
كما أننا لا يمكن
أن ننسى، ولا
أعتقد أن
الاستاذ جلال
ينسى كذلك،
الموقف الرائع
الذي وقفه
جمال عبد
الناصر و بِن
بلا والى جانب
المطالب
الكردية
العادلة في
مفاوضات عام 1963
بين قادة
العراق ومصر
وسوريا
انذاك. ولا
يمكن ان ينسى
من قرأ او حضر
هذه
الاجتماعات
كلمة الرئيس
عبد الناصر
للوفد
العراقي عندما
قال لهم: " انا
لا أعلم لماذا
انتم متخوفون
من المطالب
الكردية،
طالما أنتم
اعترفتم بوجودهم
دستوريا
وقانونيا فما
عليكم الا ان
تطبقوا هذه
القوانين و
الاحكام."
ومن
الإنصاف
ولمصلحة
الجميع يجب ان
اقول ايضا ان
بعض الاحاديث
الكردية
والمطالب
والأفكار
أثارت ولا
تزال تُثير
الكثير من
ابناء العراق
لشعورهم ان
بعض ما يُقال
و بعض ما
يُطلب لا يخدم
مصلحة العراق
التي يجب ان
نكون أحرص ما
نكون على المحافظة
عليها في ظل
الهجمة
الإستعمارية
التمزيقية
التي نعيشها.
ولكن ومن هذا
المنطلق، أشعر
بالإرتياح
لإنتخاب كردي.
فهو، أولاً، سيكون
على المحك بين
تطبيق ما
يقوله بشان
وحدة التراب
العراقي وبين
احترامه لكل
العراقيين
وعمله على
إعلاء شأن
العراق بين
الامم، وإيثاره
لمصلحة
العراق على
المصالح
الاضيق، وحرصه
على ان يخرج
هذا البلد
المنكوب
بالاحتلال
ويوصله الى
الإستقلال
والرفاه
الاقتصادي والإحترام
الحقيقي
لحقوق
الانسان. لقد
شاهدنا، وعلى
مدى السنتين
الماضيتين،
كيف تمكن
البعض من فرض
أمور خارج
رغبة
الغالبية
العظمى من العراقيين،
وكيف
إستعانوا
بالاجنبي
لإدامتها، بل
ان البعض
شجّع
وحرص على سن
قوانين ظالمة
ظنّاً منهم ان
هذا سيوفر لهم
رضى قوى الاحتلال،
و كيف انهم
انفسهم الان
يحاولون بل
ويجاهدون في
سبيل ان
يبرأوا
انفسهم منها
خشية حكم العراقيين
والتاريخ
عليهم. ومن
هنا، وبهذا
المفهوم،
فاننا سنكون
بإنتظار ما
سيفعله
الاستاذ الرئيس
جلال خلال
الأشهر
القليلة
القادمة.
أن أهم ما
كان يشتكي منه
الاخوة
الاكراد، بل أن
أهم عقبة كانت
و لاتزال تقف
امام حل
المعضلة
الكردية في
العراق، كانت
تتمثل في
إنعدام الثقة
المتبادلة
بين من يحكم
العراق و من
يمثل الحركة
الكردية،
وعدم التمثيل
العادل للأخوة
الأكراد في
الحكومات
العراقية
المتعاقبة.
واليوم، لا
أعتقد أن مثل
هذه الشكوى
يمكن أن
تُثار، وأن
هذه العقبة قد
أزيلت، وأن
الكرة الان
اصبحت في
الملعب
الكردي. فهل
سيستطيع الأخوة
القادة
الاكراد ان
يضربوا المثل
الأفضل للإدارة
الحرة
الديمقراطية
والتي تضع
العراق
ووحدته
الوطنية نصب
أعينهم، أم
أنهم سينساقون،
كما إنساق
حكام سابقين
للعراق وراء
أحزابهم
وعشائرهم
وأبناءهم،
تاركين
العراق لقمة سائغة
ورخيصة
لأشباع
رغباتهم. وهناك من
العراقيين
اليائسين من
يقول لقد
جربنا و لعقود
عديدة حكم
قيادات عربية
عراقية
مختلفة،
وكانت تجارب
فاشلة في
الغالب، فما
المانع من
تجربة قيادات
كردية
عراقية؟ وانا
اعتقد ان هذا
سؤال مشروع.
واخيراً،
وليس آخراً،
لقد آليت انا
ومجموعة حبيبة
الى قلبي أن
نكون ناصحين
بسطاء ومشاهدين،
بل ومراقبين
حاديّ البصر
والذهن،
نُسجّل ما
يجري ونُنبّه
الى الأخطاء
ونرفض المشاركة
في العملية
السياسية
الرسمية في ظل
الاحتلال. وما
شاهدناه
وسجلناه في
السنتين الماضيتين،
وللأسف، لم
يكن الا مآسي
وإخفاقات كبيرة
للغالبية
العظمى من
الذين إدّعوا
بانهم يمثلون
العراق او
يحاولون ان
يخدموا ابناءه.
وسنكون
مراقبين
ومسجلين ايضا
في الايام القادمة،
وعسى ان لا
نُصدم كما
صدمنا ، وعسى ....
جريدة
راية العرب،
بغداد،
العدد 67
الاحد 8/5/2005